تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ونحوها يعتبر وزنها في مقابلة العشرة ولا تهدر ، وهذا مأخوذ من قوله عليه السلام للوزّان حين اشترى سراويلا بدرهمين ( زن وأرجح فإنّا معاشر الأنبياء هكذا نزن ) « 1 » . فمعنى أرجح زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة لا قدرا يقصد بالوزن عادة للزوم الرّبا في قضاء الديون ، إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع ، فخرج بهذا القيد الترجيح بكثرة الأدلة بأن يكون في أحد الجانبين حديث واحد وقياس واحد وفي الآخر حديثان أو قياسان ، وإن ذهب إليه البعض من أصحاب الشافعي ومن أصحاب أبي حنيفة . وبالجملة إذا دلّ دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن تكون زيادة أحدهما بمنزلة التابع والوصف أو لا ، ففي الصورة الأولى معارضة حقيقة ولا ترجيح ، وفي الثانية معارضة مع ترجيح ، وفي الثالثة لا معارضة حقيقة فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل ، فلا يقال النّصّ راجح على القياس . وما ذكرنا من معنى الترجيح هو معنى ما قيل : الترجيح اقتران الدليل الظني بأمر يقوى به على معارضة . هكذا في التلويح وبعض شروح الحسامي . وفي العضدي الترجيح في الاصطلاح اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها . وللفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه في استنباط الأحكام ، وذلك لا يتصوّر فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلا ، ولا فيما دلالته عليه قطعية ، إذ لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظنّي ، بل لا بدّ من اقتران أمر بما يقوى به على معارضها . فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح هو المسمّى بالترجيح في مصطلح القوم ، وطرق الترجيح كثيرة تطلب من التوضيح والعضدي وغيرهما .

التّرجيع :

[ في الانكليزية ]
Call to the prayer in a low voice then in a high one
،
harmony of the stanzas of a poem
[ في الفرنسية ]
L'appel a la priere par voix basse et voix haute
،
harmonie des strophes d'un poeme .
عند الفقهاء هو أن يأتي المؤذن كلّا من الشهادتين مرّتين خافضا بهما صوته ومرّتين رافعا بهما صوته ، كذا في البرجندي في باب الآذان . والترجيع عند الشعراء هو أن يقسم الشاعر قصيدته إلى عدة قطع متساوية في عدد الأبيات . فإن كان القسم الأول مؤلّفا من خمس أبيات ، فالقطع الباقية تكون خماسية أيضا . وإن كانت سبع أبيات فالباقي كذلك ، ولا تقلّ عدد الأبيات عن خمسة ولا تزيد عن أحد عشر ، وينبغي أن تتّفق أوزان الأبيات دون القافية ، بل يشترط اختلاف القافية . ولكلّ قطعة مطلع مستقلّ . وبعد تمام كلّ قطعة يؤتى ببيت جديد بقافية أو رديف آخر ، أو يكرّر بيت القطعة الأولى ، ويسمّى هذا البيت : العقدة . فإذا تكرّر بعينه سمع هذا النوع من النظم : ترجيع‌بند . أمّا إذا اختلف فيسمّى تركيب بند . وهذا النوع الأخير قسمان : إمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على حدة ، ولكنّها على قافية واحدة بحيث لو جمعت تلك الأبيات وحدها يمكن أن تصبح قطعة كاملة . وإمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على قافية خاصّة تختلف عن بعضها . وفي جميع
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن ، 3 / 631 ، عن سويد بن قيس ، كتاب البيوع والإجارات ( 17 ) ، باب في الرجحان في الوزن ( 7 ) ، الحديث رقم 3336 ؛ وأخرجه ؛ الترمذي في سننه ، 3 / 598 عن سويد بن قيس ، كتاب البيوع ( 12 ) ، باب ما جاء في الرجحان ( 66 ) ، الحديث رقم 1305 ، وفي الباب عن جابر وأبي هريرة ، وقال عقبه : حديث سويد حسن صحيح ، وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن .