الجعل كذلك ، وهو ظاهر . وإلى هذا ذهب السيّد الشريف وقال واحترز به عن مثل ترتيب الأدوية .
ثم الترتيب أخصّ مفهوما من التأليف إذ لم يعتبر في التأليف نسبة بعض الأجزاء إلى بعض بالتقديم والتأخير ، بل أكتفي فيه بالجزء الأوّل من مفهوم الترتيب ، والعقل إذا لاحظه جوّز تحقّقه في شيء بدون المقيّد من غير عكس ، وكذا أخصّ منه صدقا إذ قد يوجد التأليف بين أشياء لا وضع لها أصلا لا حسّا ولا عقلا بأن لا تكون هي قابلة للإشارة الحسّية ولا العقلية ، كما إذا لوحظت دفعة مفهومات اعتبارية على هيئة وحدانية هذا .
وقيل الضمير في بعضها راجع إلى ذات الأشياء المتعددة من غير اعتبار وصف المجعولية المذكورة معها ، والمعنى ويكون لبعض تلك الأشياء نسبة إلى البعض بالتقديم والتأخير ، إمّا حين حدوث تعلّق المجعولية المذكورة لها فقط أو بعده أيضا . وظنّ هذا القائل أنّ الأشياء لتعددها متمايزة بالوجود لا محالة ، فيكون لها وضع حين حدوث تعلّق المجعولية لها البتة . فكلّ تأليف ترتيب وبالعكس ، فهما متساويان صدقا . وردّ بأنّه ليس من لوازم التمايز في الوجود بوجه ما حين حدوث تعلّق المجعولية لها قبول الإشارة الحسّية أو العقلية ، لتوقّف قبول الإشارة على ملاحظة تلك الأشياء تفصيلا لتمايز تلك الأشياء في الوجود العقلي تفصيلا ، إذ الإجمالي لا يكفي لقبولها ، فيجوز أن لا تكون الأشياء المتمايزة بالوجود الإجمالي متمايزة بالوجود التفصيلي حين حدوث تعلّق المجعولية بها ، فلا يكون لها وضع كالمفهومات الاعتبارية الملحوظة دفعة على هيئة وحدانية حين إطلاق الألفاظ الموضوعة بإزائها وهذه الملحوظية الدفعية هي المجعولية . وحين حدوث تعلّق هذه المجعولية بأجزاء تلك المفهومات وإن كانت تلك الأجزاء مجعولة في العقل لوجوب سبق العلم بالوضع ، إلّا أنّ تحقّقها فيه كان بطريق الإجمال على وجه لا يمكن للعقل على هذا الوجه أن يشير إلى كلّ منها بأين هو من صاحبه هذا . نعم التأليف الواقع في أمور تعلّق بها نظر لا يمكن بدون الترتيب لأنّه تأليف المبادي بحسب حركة الذهن ، فلا بدّ أن يقع بعضها في أول الحركة والبعض في آخرها .
وبالجملة فالمراد « 1 » بقابلية الأشياء للإشارة الحسية أو العقلية هو الاستعداد القريب فقط كما هو الأظهر لا مطلق الاستعداد قريبا كان أو بعيدا كما ظنّ هذا البعض . هذا كله إذا أخذ الترتيب والتأليف مطلقين . وأمّا إذا أخذا معيّنين فالترتيب المعيّن يستلزم التأليف المعيّن من غير عكس ، لأن خصوص التأليف لخصوص المادة فقط ، وخصوص الترتيب باعتبار خصوص المادّة والصورة معا ، فالتأليف من أب ج مع تعيّنه يمكن أن يقع على هذا الترتيب المعيّن وأن يقع على ترتيبات السّتّ الممكنة فيها . فهذا التأليف أعمّ من كلّ واحد من تلك الترتيبات ، ولا يستلزم شيئا منها بل يستلزم واحدا منها لا بعينه ، إذا كان لتلك الأمور وضع حسّي أو عقلي . هذا كله خلاصة ما في حواشي شرح المطالع وشرح الشمسية . قال أحمد جند : هذا الذي ذكر هو معنى الترتيب المطلق . ومعنى ترتيب الكتاب لغة وضع أجزائه في مواقعها ، وعرفا جعل أجزائه بحيث يطلق عليها اسم الواحد على قياس ما عرفت في الترتيب المطلق .
ثم الترتيب في اصطلاح أهل البديع هو
هامش
( 1 ) المقصود ( م ، ع ) .