تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ، ومنه ما يكون في أثنائه . وقال غيره سبب إختلاف السلف في عدد الآي أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف ، فإذا علم محلّها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنّها فاصلة . وقد أخرج ابن الضريس « 1 » من طريق عثمان بن عطاء « 2 » عن أبيه عن ابن عباس « 3 » : قال جميع آي القرآن ستة آلاف آية وستمائة آية وستّ عشرة آية ، وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وسبعون حرفا . وقال الدواني أجمعوا على أنّ عدد الآي ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد ، فمنهم من لم يزد ، ومنهم من قال ومائة آية وأربع آيات . وقيل وأربع عشرة . وقيل وتسع عشرة . وقيل وخمس وعشرون . وقيل وست وثلاثون . ثم اعلم أنه قال ابن السّكّيت « 4 » : المنزّل من القرآن على أربعة أقسام : مكّي ومدني وما بعضه مكّي وبعضه مدني وما ليس بمكّي ولا مدني . وللناس في المكّي والمدني ثلاثة اصطلاحات : أولها أشهر وهو أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعد الهجرة ، سواء نزل بالمدينة أو بمكّة ، عام الفتح أو عام حجّة الوداع أو بسفر من الأسفار ، فما نزل في سفر الهجرة مكّي . وثانيها أنّ المكّي ما نزل بمكّة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة ، فما نزل في الأسفار ليس بمكّي ولا مدني فثبت الواسطة . وثالثها أنّ المكّي ما وقع خطابا لأهل مكّة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة ، انتهى ما في الإتقان . والآية عند الصوفية عبارة عن الجمع ، والجمع شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة . وفي الإنسان الكامل « 5 » الآيات عبارة عن حقائق الجمع ، كلّ آية تدلّ على جمع إلهي من حيث معنى مخصوص ، يعلم ذلك الجمع الإلهي من مفهوم الآية المتلوّة . ولا بدّ لكلّ جمع من اسم جمالي وجلالي يكون التجلّي الإلهي في ذلك الجمع من حيث ذلك الاسم ، فكانت الآية عبارة عن الجمع لأنها عبارة واحدة عن كلمات شتى ، وليس الجمع إلّا شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة .
هامش
( 1 ) هو محمد بن أيوب بن يحي بن الضريس البجلي الرازي ، أبو عبد اللّه . ولد حوالي العام 200 ه / 815 م ومات بالري عام 294 ه / 906 م . من حفاظ الحديث . له بعض المؤلفات . الاعلام 6 / 46 ، تذكرة الحفاظ 2 / 195 ، معجم المفسرين 2 / 496 ، طبقات المفسرين للداودي 2 / 105 ، العبر 2 / 98 ، هدية العارفين 2 / 21 ، كشف الظنون 458 ، شذرات الذهب 2 / 216 ، النجوم الزاهرة 3 / 162 ، الوافي 2 / 234 . ( 2 ) هو عثمان بن عطاء بن أبي مسلم ، عبيد اللّه ، الخراساني ، أبو مسعود المقدسي . ولد في بلخ عام 88 ه وتوفي عام 155 ه . محدث ، ضعّفه العلماء . تهذيب التهذيب 7 / 138 . ( 3 ) هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، أبو العباس . ولد بمكة عام 3 قبل الهجرة / 619 م ، وتوفي بالطائف عام 68 ه / 687 م . ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من كبار الصحابة وأعلمهم ، لقب بحبر الأمة ، وروى الكثير من الأحاديث ، وسمّي بترجمان القرآن . الاعلام 4 / 95 ، صفة الصفوة 1 / 314 ، حلية الأولياء 1 / 314 ، تاريخ الخميس 1 / 167 ، معجم المفسرين 1 / 311 ، العبر 1 / 76 ، تاريخ بغداد 1 / 173 ، طبقات القراء 1 / 41 ، شذرات الذهب 1 / 57 ، طبقات السبكي 11 / 365 ، تهذيب التهذيب 5 / 276 . ( 4 ) هو يعقوب بن إسحاق بن السكيت ، أبو يوسف . ولد بالقرب من البصرة عام 186 ه / 802 م وتوفي ببغداد عام 244 ه / 858 م . إمام في اللغة والأدب ، وكان متشيّعا . ترك الكثير من المؤلفات . الأعلام 8 / 195 ، وفيات الأعيان 2 / 309 ، الفهرست 72 ، هدية العارفين 2 / 536 ، دائرة المعارف الاسلامية 1 / 200 . ( 5 ) الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل لعبد الكريم بن إبراهيم الجيلي ( - 805 ه ) وهو كتاب في اصطلاحات الصوفية ، القاهرة ، 1293 ه في جزءين . كشف الظنون 1 / 181 . معجم المطبوعات العربية 728 .