عن الواجب الموسّع والمخيّر فإنّ تركهما وإن كان جائزا لكن مع بدل . وفيه أنه صادق على ترك الواجب الموسّع في أول الوقت على المختار فإنه لا بدل له وهو العزم ، وكذا المخيّر كلّ منهما واجب أصالة لأنّ أحدهما بدل عن الآخر على المختار .
واعلم أنّ المباح عند المعتزلة « 1 » فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل وهو ما لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة وسيجيء في لفظ الحسن .
فائدة : اتّفق الجمهور على أنّ الإباحة حكم شرعيّ . وبعض المعتزلة قالوا لا معنى لها إلّا نفي الحرج عن الفعل والترك ، وهو ثابت قبل الشرع وبعده فليس حكما شرعيا . قلنا انتفاء الحرج ليس بإباحة شرعية ، بل الإباحة الشرعية خطاب الشارع بالتخيير ، وهو ليس ثابتا قبل الشرع ، فالنزاع بالحقيقة لفظي لأنه إن فسّرت الإباحة بانتفاء الحرج عن الفعل والترك فليست شرعية ، وإن فسّرت بخطاب الشارع بانتفاء الحرج عنهما فهي من الأحكام الشرعية .
فائدة : الجمهور على أنّ المباح ليس جنسا للواجب لأنّ المباح ما خيّر بين الفعل والترك وهو مباين للواجب . وقيل جنس له لأنّ المباح ما لا حرج في فعله وهو متحقّق في الواجب ، وما زاد به الواجب وهو كونه يذمّ على تركه فصل ، والنزاع لفظي أيضا . فإن أريد بالمباح ما اذن في فعله مطلقا من غير تعرّض لطرف الترك بالإذن فيه فجنس للواجب والمندوب والمباح بالمعنى الأخص ، وهو ما خيّر بين فعله وتركه . وإن أريد به ما اذن فيه ولم يذمّ على تركه فليس بجنس .
فائدة : المباح ليس بمأمور به عند الجمهور خلافا للكعبي « 2 » قال : لا مباح في الشرع ، بل ما يفرض مباحا فهو واجب مأمور به لهم أنّ الأمر طلب وأقلّه ترجيح الفعل والمباح لا ترجيح فيه ، هكذا يستفاد من العضدي « 3 » وغيره .
الإباحيّة :
[ في الانكليزية ]
Ibahiyya ( sect )
[ في الفرنسية ]
Ibahiyya ( secte )
هي فرقة من المتصوّفة المبطلة . قالوا ليس قدرة لنا على الاجتناب عن المعاصي ولا على الإتيان بالمأمورات ، وليس لأحد في هذا العالم ملك رقبة ولا ملك يد . والجميع مشتركون في الأموال والأزواج ، كذا في توضيح المذاهب « 4 » . ولا يخفى أنّ هذه الفرقة من أسوأ
هامش
( 1 ) المعتزلة : فرقة كلامية تنسب إلى واصل بن عطاء من حيث النشأة مع اختلاف بين الباحثين وعلماء الفرق في ذلك . وقد امتازت بدفاعها عن الإسلام ، لا سيما ضد الفرق الملحدة إلا أنها اختلفت في بعض معتقداتها عمّا أجمع عليه أهل السنة والجماعة ( السلف وأهل الحديث والأشاعرة ) . واعتقادها يقوم على أصول خمسة : التوحيد ، العدل ، الوعد والوعيد ، المنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثم افترقت المعتزلة إلى فرق عديدة ، ذكرها كل من البغدادي في الفرق بين الفرق 114 - 201 ، الشهرستاني في الملل والنحل 43 - 84 ، طبقات المعتزلة 28 وما بعدها . تميّزت بحرية العبد المطلقة في خلق أفعاله .
( 2 ) الكعبي هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي ، من بني كعب ، البلخي الخراساني ، أبو القاسم . ولد في بلخ عام 273 ه / 886 م وفيها مات عام 319 ه / 931 م . أحد أئمة الاعتزال ، وشيخ الفرقة الكعبية . له عدة مؤلفات . الاعلام 4 / 65 ، معجم المفسرين 1 / 303 ، تاريخ بغداد 9 / 384 ، خطط المقريزي 2 / 348 ، وفيات الأعيان 1 / 252 ، لسان الميزان 3 / 255 ، اللباب 3 / 44 ، هدية العارفين 1 / 444 ، طبقات المعتزلة 88 ،
( 3 ) العضدي أو العقائد العضدية لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ( - 756 ه / 1355 م ) . كشف الظنون 2 / 1144 ، معجم المطبوعات العربية 1332 .
( 4 ) توضيح المذاهب : يرجح أنه رسالة في بيان المذاهب الأربعة . نقلا من كتاب ( حلويات ) للأمير أبي الحسن إسماعيل من آل اسفنديار . أولها : پس بودرت مذهب ديديكمز حقدر ديمك بويولون اولور كه الخ . نسخة مخطوطة ، بدون تاريخ . فهرس -