من يؤول إليه بحسب النّسب أو النسبة . وكما حرّم اللّه تعالى على الأوّل الصدقة الصورية حرّم على الثاني الصدقة المعنوية ، أعني تقليد الغير في العلوم والمعارف . فآله عليه السلام من يؤول إليه إمّا بحسب نسبته عليه السلام بحياته الجسمانية ، كأولاده النسبية ، أو بحسب نسبته عليه السلام بحياته العقلية ، كأولاده الروحانية من العلماء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره . وإذا اجتمع النسبتان كان نورا على نور ، كما في الأئمة المعصومين . وهذا الذي ذكرنا أكثره منقول من العلمي « 1 » حاشية شرح هداية الحكمة وبعضه من البرجندي شرح مختصر الوقاية « 2 » .
الآلة :
[ في الانكليزية ]
Organ
[ في الفرنسية ]
Organe
في عرف العلماء هي الواسطة بين الفاعل ومنفعله في وصول أثره إليه على ما قال الإمام في شرح الإشارات « 3 » . فالواسطة كالجنس تشتمل كلّ ما يتوسّط بين الشيئين كواسطة القلادة والنسبة المتوسّطة بين الطرفين . وبقوله بين الفاعل ومنفعله خرجت الوسائط المذكورة مما لا يكون طرفاه فاعلا ومنفعلا . والقيد الأخير لإخراج العلّة المتوسّطة فإنها ليست واسطة بينهما في وصول أثر العلّة البعيدة إلى المعلول ، لأنّ أثر العلّة البعيدة لا يصل إلى المعلول فضلا أن يكون شيء واسطة بينهما ، بل إنما الواصل إليه أثر العلّة المتوسّطة لأنه الصادر منها .
قيل عليه « 4 » الانفعال يستلزم وصول الأثر فإذا انتفى الوصول انتفى الانفعال ، فلا حاجة إلى القيد الأخير . وأجيب عنه بمنع الاستلزام المذكور إذ العلّة البعيدة لها مدخل في وجود المعلول لتوقّفه عليه ، وليس ذلك التوقّف إلّا بالفاعلية ، إلّا أنه فاعل بعيد تخلّل بينه وبين منفعله فاعل آخر بسببه لم يصل أثره إليه ، إذ الشيء الواحد لا يتّصف بالصدورين ، ولا يقوم صدور واحد بصادرين ، فلا يستلزم الانفعال وصول الأثر ، فثبت أنّ الواصل إليه أثر المتوسّطة دون البعيدة .
وما قيل إنّ التعريف يصدق على الشرائط وارتفاع الموانع والمعدّات لأنها وسائط بين الفاعل والمنفعل في وصول الأثر إذ الإيجاد لا يحصل بدونها فتوهّم لأنها متمّمات الفاعلية ، فإنّ الفاعل إنما يصير فاعلا بالفعل بسببها لا أنها وسائط في الفاعلية .
قيل المتبادر من منفعله المنفعل القريب فلا حاجة إلى القيد الأخير . وفيه أنّ المتبادر هو المطلق ، ولهذا قيّد المحقق الطوسي « 5 »
هامش
- 918 ه / 1512 م . قاض ، متكلم ، مفسّر ، منطقي ، يعد من الفلاسفة . له الكثير من الكتب . الأعلام 6 / 32 ، معجم المفسرين 2 / 492 ، البدر الطالع 2 / 130 ، شذرات الذهب 8 / 160 ، آداب اللغة 3 / 238 ، الضوء اللامع 7 / 133 ، معجم المؤلفين 9 / 47 ، الذريعة 2 / 260 .
( 1 ) هو يحي بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون ، أبو زكريا العلمي . مات بمكة عام 888 ه / 1483 م . فقيه مالكي . له عدة مصنفات . الاعلام 8 / 136 ، نيل الابتهاج 358 ، الضوء اللامع 10 / 216 ، شجرة النور 265 .
( 2 ) شرح الوقاية لصدر الشريعة الأصغر عبيد اللّه بن مسعود البخاري الحنفي ( - 747 ه ) وهو شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية ، فرغ من وضعه سنة 743 ه . قازان ، مطبعة الإمبراطورية ، 1318 ه . معجم المطبوعات العربية 1200 .
( 3 ) شرح الإشارات والتنبيهات أو حل مشكلات الإشارات والتنبيهات ويعرف أيضا بشرح الإشارات في الطبيعيات لنصير الدين أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( - 672 ه ) أشار فيه إلى أجوبة بعض ما اعترض به فخر الدين الرازي في شرحه على الإشارات لابن سينا ، وقد فرغ من تأليفه سنة 644 ه لكنا و 1293 ه . كشف الظنون 95 ؛ معجم المطبوعات العربية 1251 .
( 4 ) عليّة ( م ) .
( 5 ) هو محمد بن محمد بن الحسن ، أبو جعفر ، نصير الدين الطوسي . ولد بطوس عام 597 ه / 1201 م وتوفي ببغداد عام