قيل : ودخل عليه أبو القاسم الواسطي ، فأخذ يظهر النغم ، لشدة علته فقال له : « أبشر فقد نطقت أحوالي بحسب طاقتي » .
ومضى ولم يخلف من الدنيا إلا اليسير . قيل : ومات عن اثنتين وثلاثين سنة .
والثاني هو : أبو عمران السيرافي ، درس على أبي هاشم أولا ، ثم فارقه واختلف إلى أبي بكر بن الإخشيد . وكان يدعو الناس إلى التوحيد والعدل ، لحقه بسبب ذلك المحن العظام .
ومنهم : أبو بكر بن الإخشيد ، وقد مر شرح أحواله .
ومنهم : أوب الحسن الأزرق وهو أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن بهلول الأنباري التنوخي ، وقد كان من بيت الرئاسة وبيت الحديث . أخذ الكلام عن أبي هاشم ، والفقه عن الكرخي ، والقرآن عن مجاهد ، والنحو عن ابن السراج .
وجمع إلى ذلك من حسن الأخلاق والتواضع ، ما يزين به علمه ، فإنه مع عظم شأنه ، كان يأتي المتفقهة ، ويطلب التعاليق .
قال القاضي : وكان يأتينا ويطلب التعاليق ، ويظهر الاستفادة في ذلك ، وكان له من الأفضال على أبي هاشم وأصحابه شيء كثير .
ومن هذه الطبقة غيرهم ، أي غير هؤلاء المذكورين ، وهم جماعة . منهم :
أبو الحسين الطوائفي البغدادي ، أخذ عن أبي هاشم العلم الكثير ، وهو من فقهاء أصحاب الشافعي ، وله كتاب في أصول الفقه .
ومنهم : أحمد بن أبي هاشم ، وهو النجيب من أولاد أبي هاشم بن أبي علي ، وله درجة في العلم ، وأمه جارية ، اشتراها أبو الحسن بن فرزويه لأبي هاشم .
وذلك أنه دخل عليه يوما فقال : « أنا أرغب في شيء من البياض » ، ففهم مراده ، واشتراها له بثمن كبير .
ومنهم : أخت أبي هاشم بنت لأبي علي ، بلغت في العلم مبلغا ، وسألت أباها عن مسائل ، فأجاب عنها ، وكانت داعية للنساء ، انتفع بها في تلك الديار .
ومنهم : أبو الحسن بن النجيح من أهل بغداد ، أخذ عن أبي إسحاق بن عياش ، ثم اختلف إلى أبي هاشم ببغداد ، واستفاد منه علما كثيرا ، وصار بمنزلة
المنية والأمل — صفحة 91
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩١