حسناتهم وسيّئاتهم ، فإن أدخلهم اللّه النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنّة فبرحمته . « 1 »
وعن حمزة بن الطيّار أيضا ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الناس على ستّ فرق ويؤولون كلّهم إلى ثلاث فرق : الإيمان ، والكفر والضّلال ، وهم أهل الوعيد الذين وعدهم اللّه الجنّة والنار : المؤمنون ، والكافرون ، والمستضعفون ، والمرجون لأمر اللّه إمّا يعذّبهم ، وإمّا يتوب عليهم . والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وأهل الأعراف . « 2 »
وقد روى أيضا في ذلك الكتاب في باب « الضلال » عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، حديثا يتضمّن أنّه قال : فقلت : فقد قال اللّه عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) )
« 3 » لا واللّه لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر . قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام :
قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة ، أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) )
« 4 » فلما قال عسى ؟ فقلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين . قال ، فقال : فما تقول في قوله عزّ وجلّ
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
إلى الإيمان » ؟ فقلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين .
ثمّ أقبل عليّ ، فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون ، وإن دخلوا النار فهم كافرون . فقال : واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون ، لكنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وإنّهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ . فقلت : أمن أهل الجنّة هم أم من أهل النار ؟ فقال : اتركهم حيث تركهم اللّه . قلت : أفترجئهم ؟ قال : نعم كما أرجأهم اللّه ، إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته ، وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم . فقلت : هل يدخل الجنّة كافر ؟ قال : لا .
قلت : فهل يدخل النار إلّا كافر ؟ قال : فقال : لا ، إلّا أن يشاء اللّه . يا زرارة إنّني أقول ما شاء
هامش
( 1 ) - الكافي 2 / 381 وفيه : فإن أدخلهم النار .
( 2 ) - الكافي 2 / 381 - 382 .
( 3 ) - التغابن ( 64 ) : 2 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 102 .