تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الكراهة البدنيّة التي هي الغضب . وبذلك يظهر أنّ لتلك الأرواح في ذلك العالم جميع القوى الحيوانيّة ، مدركة كانت أم محرّكة ، فاعلة للحركة أم باعثة عليها ، مضافا إلى ما كان ثابتا لها بالقياس إلى ذواتها الباقية من القوى العقليّة النظريّة والعمليّة والعلوم والملكات . وهذا بيان جملة من لوازم الجسميّة التي يستفاد من تلك الأخبار ثبوتها لتلك القوالب المثاليّة ولذلك العالم . ويستفاد منه أيضا أنّ اللوازم الأخر الجسمانيّة منتفية عنها وعن ذلك العالم ، وذلك على وجوه : الأوّل : أنّه لو كانت كلّ اللوازم الجسمانيّة ثابتة لها لكانت هي قوالب جسمانيّة عنصريّة أو فلكيّة ، وهذا خلاف المفروض . والثاني : أنّه حيث تضمّنت تلك الأخبار لثبوت ما بيّنّا ثبوتها لها مع السكوت عن ثبوت اللوازم الأخر الجسمانيّة ، فتدلّ بفحاويها على انتفائها عنها ، إذ لو كانت هي أيضا ثابتة لها ، لكان ينبغي أن يكون في تلك الأخبار دلالة عليها أو إشعار بها ، وإذ ليس فليس . لا يقال : إنّ ما تضمّنته تلك الأخبار ، من أنّ لتلك الأرواح في ضمن تلك القوالب أكلا وشربا ربّما يشعر ، بل يدلّ على أنّ لها قوى نباتيّة أيضا ، إذ الأكل والشرب لا يكونان إلّا بها . لأنّا نقول : إنّ القوى النباتيّة لا تكون إلّا لجسم له تغذية وتنمية وتوليد ، ولا يظهر من تلك الأخبار أنّ هذه الأفعال الثلاثة ثابتة لتلك القوالب حتّى يثبت لها القوى النباتيّة . بل الظاهر منها أنّ فيها دلالة على خلاف ذلك ، كما سنشير إليه . وحينئذ نقول : إنّ ما دلّ على الأكل والشرب لا يدلّ على أكثر من أنّ لها قوّة شوقيّة وشهوانيّة من القوى الحيوانيّة ، وقد ذكرنا أنّ القوّة الحيوانيّة ثابتة لها ، بل ربّما يدّعى أنّ فيه إشعارا ، بأنّ لذّة الأكل والشرب التي في ذلك العالم لذّة حقيقيّة ، ليست مثل اللّذة التي في العالم الدنيويّ حيث إنّها في النشأة الدنيويّة إنّما هي رفع ألم الجوع والعطش اللذين هما مع التحلّل البدنيّ ، ليكون المأكول والمشروب بدلين عمّا يتحلّل من البدن ، وأمّا هي في ذلك العالم فليست كذلك ، حيث إنّ التحلّل البدنيّ لا يكون فيه حتّى يقارنه ألم جوع أو