فإنّه كما يرتسم العالم في مرآة صغيرة ، وفي الحدقة بأن ينقسم ما يرتسم فيه بحذاء أقسامه ، إذ الجسم الصّغير « 1 » بحسب قسمة الكبير عددا وشكلا ، وإن كان يخالف القسم « 2 » في المقدار ، فكذلك حال ارتسام الصّور الخياليّة في موادّها ، ثمّ يكون « 3 » نسبة ما يرتسم فيه الصّور الخيالية بعضها إلى بعض في عظم ما يرتسم فيه وصغر ما « 4 » يرتسم فيه ، نسبة لشيئين « 5 » من خارج في عظمهما وصغرهما ، مع مراعاة التّشابه في البعد .
وأمّا قوّة العصب « 6 » وما يتعلّق بها ، فلم تجتمع « 7 » إلى عضو غير المبدأ ، لأنّ فعلها فعل واحد ، ويلائم « 8 » المزاج الشّديد الحرّ ويحتاج « 9 » إليه ، وليس تأثير المتّفق منه أحيانا تأثير المتّصل من المفكّرة « 10 » والحركة حتّى يخاف أن يشتعل اشتعالا مفرطا ، وذلك لأنّه ممّا يعرض أحيانا ، وذلك « 11 » كاللّازم ، مثل الفهم ، والمفكّرة « 12 » وما يشبههما ممّا يحتاج إلى ثبات وإلى قبول ، ويجب أن يكون العضو المعدّ لها « 13 » أرطب وأبرد ، وهو الدّماغ ، لئلّا يشتعل الحارّ الغريزيّ اشتعالا شديدا ، وليقاوم الالتهاب الكائن بالحركة ، ولمّا كانت التّغذية ممّا يجب أن يكون العضو « 14 » عديم الحسّ ، حتّى يمتلئ من الغذاء ويفرغ منه ، فلا يوجعه ذلك ولا يتألّم كثيرا ممّا « 15 » ينفذ فيه ومنه وإليه ، وأن يكون أرطب جدّا كيما يحفظ الحارّ الغريزيّ « 16 » بالمفارقة والمقاومة ، فجعل ذلك العضو الكبد ، وجعل قوّة التّوليد في عضو آخر شديد الحسّ ليعين على الدعاء إلى الجماع بالشّبق ، وإلّا لم « 17 » يتكلّف ذلك ، ولو لم يكن فيه لذّة وإليه شبق ، إذ لا حاجة إليه في بقاء الشخص ، واللذّة تتعلّق بعضو حسّاس ، فجعل له الأنثيان ، وأعينا « 18 » بآلات أخرى بعضها لذبّ « 19 » المادّة وبعضها لدفعها ، كما يأتيك ذكره حيث نتكلّم في الحيوان - انتهى كلامه - .
هامش
( 1 ) في المصدر : الصغير ينقسم . . .
( 2 ) القسم القسم في . . .
( 3 ) تكون نسبة ما ترتسم فيه الصورة الخياليّة ، بعضه . . .
( 4 ) ما ترتسم . . .
( 5 ) الشيئين . . .
( 6 ) الغضب . . .
( 7 ) فلم تحتج . . .
( 8 ) وتلائم . . .
( 9 ) وتحتاج . . .
( 10 ) الفكرة . . .
( 11 ) وذانك . . .
( 12 ) والفكرة . . .
( 13 ) المعدّ له . . .
( 14 ) يكون بعضو . . .
( 15 ) بما ينفذ . . .
( 16 ) الحارّ القويّ بالمعادلة والمقاومة . . .
( 17 ) لم يكن يتكلّف ذلك ، لو لم يكن . . .
( 18 ) وأعينتا . . .
( 19 ) لجذب .