وإنّما الواجب إظهار ما يكون معجزا ، ونصب ما يكون دليلا في الجملة ، وهذا متّفق عليه بيننا وبين خصومنا ، وعلى هذا لم يجب اللّه تعالى المقترحين على الرسول بقولهم :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً »
« 1 » إلى ما التمسوه واقترحوه .
يبيّن ما ذكرناه أنّ في تحصيل العلم المطلوب بالنظر في الدليل الذي يدخله شبهة ، معجزا كان أو غيره ، زيادة مشقّة ، فتكون في مقابلتها زيادة ثواب ، ثمّ ولعلّ في إظهار ذلك النوع من المعجز مفسدة لغير ذلك الوليّ ، فلا يجب بل لا يجوز إظهاره .
وجميع ما ذكرناه في الجواب عن هذا السؤال ممّا يذهب إليه محقّقوا مخالفينا من المعتزلة ويقرّون به .
فإن قيل : يلزم على هذا أن يكون كلّ وليّ لم يظهر له الإمام مقيما على كبيرة لمكان هذا التقصير ، فيؤدّي إلى إلحاقه بالعدوّ « 2 » . . . كون ذلك التقصير كبيرة وإلحاق الوليّ المقصّر بالعدوّ ، وذلك لأنّه في الحال ما « 3 » . . . على نفسه ، وانّما هو مقصّر في تحصيل بعض العلوم تقصيرا صار سببا في أن من علم من « 4 » . . . إلى الشك في عين الإمام مستقبلا ، وذلك غير حاصل في الحال ، فلا يلزم أن يكون بمنزلة ما يؤدّي « 5 » . . . غير انّه خطأ على كلّ حال ، وإن لم يكن كفرا ولا كبيرة ولا العدوّ بخلاف ذلك ، لأنّه يعتقد في الحال نفيه وإمامته ، وذلك من أكبر الكبائر ، وكان بذلك مفاوقا للولي ، يوضح ما ذكرناه أنّ أحدا لو
هامش
( 1 ) الإسراء : 90 - 92 .
( 2 ) نقص في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 3 ) نقص في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 4 ) نقص في نسخة ( ج ) بمقدار أربع كلمات .
( 5 ) نقص في نسخة ( ج ) بمقدار ثلاث كلمات .