نقوله في مسألة خلق الأفعال من أن ما يدلّ على أنّ تصرّفه محتاج إلينا ومتعلّق بنا يدلّ على جهة حاجته إلينا . وذلك لأن الذي يدلّ على كون تصرّفنا محتاجا إلينا هو وجوب وقوعه بحسب قصودنا ودواعينا ووجوب انتفائه بحسب صوارفنا وكراهاتنا . وهذا بعينه يدلّ على أن جهة الحاجة والتعلّق إنّما هي الحدوث ، لأنّه الذي يجب تجدده عند توفر دواعينا وقصودنا ، وانتفائه عند توفر صوارفنا وكراهاتنا .
فإن قيل : يلزمكم على هذا أن يكون أمراء الإمام وحكّامه وعمّاله معصومين .
قلنا : أمراء الإمام والنوّاب عنه مهما لم يكونوا معصومين ، كان من ورائهم إمام معصوم ، فلم ينتقض علّة الحاجة إلى الرئيس ، إنّما النقض أن لا يكونوا معصومين ولا يكون لهم إمام ولا يد فوق أيديهم ، فانّ بذلك تنتقض العلّة .
فإن قيل : فعندنا الإمام وإن لم يكن معصوما ، فالامّة من وراء الإمام وهي معصومة تحفظه ، فمتى زلّ أو أخطأ الإمام تداركته الامّة المعصومة وتلافت ما فرّط فيه .
قلنا : لو صحّ ما تذكرونه لوجب أن تكون الأمّة إماما للإمام ، وأن يجب عليه طاعة الأمّة كما تجب عليهم طاعته ، وذلك باطل بالإجماع ، لأن أحدا لم يدّع أنّ طاعة الامّة واجبة على الإمام ولا أنّ الرعية إمام للإمام ، على أنّ ذلك يؤدّي إلى كون الإمام إماما لنفسه ، من حيث هو إمام لمن هو إمام له وكذلك يلزم في الأمة أن تكون إماما لنفسها ، وذلك باطل .
فإن قيل : يلزمكم أن تكون رعيّة الإمام معصومين ، لأنّه انّما تنبسط يده ويمكنه التصرف الذي هو لطف لهم بنصرتهم وبأن يعينوه ويصيروا من حزبه وجنده وأعوانه ، فلو لم يكونوا معصومين لاحتاجوا إلى رعيّة أخرى يكونون من ورائهم ، ويلزمكم على ذلك التسلسل في الرعايا أو الانتهاء إلى رعيّة معصومة .
المنقذ من التقليد — صفحة 281
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٢٨١