من كثير من المكلّفين كالنساء والشيوخ والزّمنى ، والحاجة إلى الرئيس ثابتة في جميع المكلّفين الذين وصفناهم .
ثمّ إنّا نقول للمنازع يحتاج إلى الإمام ليقيم الحدود بعد ارتكاب المكلّف ما يستحقّ به الحد أو قبل ذلك ، إن قال : بعد ذلك ، قلنا : قد أبطلنا أن يكون ذلك علّة في الاحتياج في جميع الأحوال ، وإن قال : قبل ذلك ، قلنا : فهذا اعتراف بما نريده لأنّ ما يستحقّ به الحدّ إنّما يجوز وقوعه من غير المعصوم ، فقد آل الأمر إلى أن علّة الحاجة إلى الرئيس هي ارتفاع العصمة .
وأمّا ما ذكره أخيرا ، فالجواب عنه أن نقول : هذا يتوجّه على من يوجب العكس في العلل ، ولسنا نذهب إلى ذلك ، بل إنّما نوجب الطرد في العلل وأمّا العكس ، فلا نوجبه فيها ، ألا ترى أنّا نعلّل قبح الظلم بكونه ظلما ، ونطرد العلّة فنثبت قبح كلّ ظلم ولا نعكسه ، فلا نقول في كلّ قبيح إنّه ظلم ، كذلك هاهنا إنّما يجب علينا طرد العلّة ، وهو إثبات الحاجة إلى الرئيس حيثما ارتفعت العصمة وهكذا نقول ، ولا يلزمنا أن لا نثبت الاحتياج إلى الإمام مع ثبوت العصمة ، هذا من طريق الجدل .
فأمّا من غير طريق الجدل ، فالجواب عن هذا الإلزام قد ذكرناه فيما قبل ، وهو أنّ المعصوم يستغني عن رئيس يكون لطفا له ، ولكن ربما يحتاج إلى مقتدى يأخذ عنه معالم الشرع ، فلا وجه لإطالة القول بإعادة ذلك ، ويمكن إيراد الطريقة في أنّ ارتفاع العصمة هو العلّة المحوجة على وجه آخر وهو أن يقال : ما دلّنا على وجوب الرئاسة والحاجة إليه دلّنا على جهة الحاجة ، وذلك أنّ الدال على وجوب الرئاسة هو كونها لطفا في أداء الطاعات والاجتناب من المقبّحات ، وفعل القبيح والإخلال بالواجب من الطاعة إنّما يجوز من غير المعصوم ، فثبت أنّ علّة « 1 » الحاجة إلى الرئيس هي ارتفاع العصمة ، هذا كما
هامش
( 1 ) م : حجّة .