القول في صفات الرئيس
صفات الرئيس تنحصر في أربع صفات : هي العصمة ، وكونه أفضل الرعيّة في جودة الرأي والعلم بالسياسة وفي القرب والمنزلة من اللّه تعالى ، وكونه أعلمهم بأحكام الشريعة ، وكونه أشجعهم .
وهذه الصفات تنقسم إلى ما يعلم وجوب كونه عليه عقلا من دون اعتبار الشرع وهو العصمة وكونه أفضل الرعيّة فيما ذكرناه ، وإلى ما لا يعلم وجوب كونه عليه من دون اعتبار الشرع أو لأمر يعود إليه ، أي إلى الشرع ، وهو كونه أعلم الرعيّة بأحكام الشرع ، وكونه أشجعهم ، فإنّه انّما يجب كونه أعلم الرعية بأحكام الشرع بعد ورود التعبّد بالشرع وبعد أن يثبت كونه إماما مقتدى به فيه .
وإنّما يجب كونه أشجعهم بعد ورود التعبّد بالجهاد ومحاربة الكفّار وبعد أن يثبت كونه إماما مقدّما فيه .
[ اشتراط العصمة فيه ]
والدليل على وجوب كونه معصوما أنّ الرئاسة إنّما وجبت من حيث كانت لطفا ، يقلّ الفساد ويكثر الصلاح عندها ، وكان الأمر منعكسا مع فقدها من كثرة الفساد وقلّة الصلاح . فالرئيس لا يخلو من أن يكون معصوما أو لا يكون معصوما . إن كان معصوما فهو المقصود ، وإن لم يكن معصوما كان محتاجا إلى رئيس آخر ، ثمّ الكلام في رئيسه كالكلام فيه ، في أنّه إن لم يكن معصوما