على حسنه يدعو المكلّف إلى فعله ، وكذا العلم بقبح الفعل يصرف عن فعله .
فإذا علم الثواب والعقاب ، أو خاف من تأديب الإمام ، أو لطف اللّه تعالى له ببعض الألطاف الاخر ، قوى ذلك داعيه الأصلي إلى الفعل ، فيؤدّي الواجب لوجوبه والمندوب إليه ، لكونه كذلك ، ويترك القبيح لقبحه ، ولكن الألطاف تقوّي دعوة العلم بالوجوب والحسن وصرف العلم بالقبح ثمّ وتارك القبيح وإن تركه لا لقبحه بل لوجه آخر ، فانّه لا يعاقب على القبيح ، فيكون قد تخلّص « 1 » بتركه ذلك من ضرر العقاب ومن المفسدة أيضا إن كان ما تركه من القبيح شرعيا ، وانّما لا يثاب على ذلك الترك ، فان تارك القبيح أنّما يثاب إذا ترك القبيح لقبحه ، وقد كلّف المكلّف التخلّص من ضرر العقاب والمفسدة ، فعلى هذا الخوف من تأديب الإمام في حقّ من يترك القبيح لا لقبحه ، بل خوفا من تأديب الإمام ، يكون لطفا ، لأنّ عنده وقع أحد مقصودي تكليفه ، وهو التخلّص من ضرر العقاب المقابل للقبيح المستحقّ بفعله ومن المفسدة إن كان القبيح مفسدة .
[ تقسيم اللطف الرئاسة إلى ثلاث شعب ]
وأمّا ما ذكره ثالثا فالجواب عنه : أن لطف الرئاسة ذو ثلاث شعب .
أحدها متعلّقة باللّه تعالى ، وهو خلق الرئيس ، وإكمال شروط تكليف الإمامة فيه وتكليفه الإمامة .
والثانية متعلّقة بالرئيس نفسه ، وهي الانتصاب للأمر ، وقبول أمانة اللّه عزّ وجلّ فيما كلّفه ، وتحمّل أعباء الإمامة ، والعزم على تنفيذ ما فوّضه اللّه عزّ وجلّ إليه عند التمكّن .
والثالثة متعلّقة بالرعية التي الرئاسة لطف لها « 2 » ، وهي الانقياد للرئيس والنزول تحت تصرفه وأمره ونهيه ، ونصرته فيما يفعله ممّا يرجع صلاحه إليها ،
هامش
( 1 ) م : خلص .
( 2 ) ج : فيها .