تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
خلاف الإجماع ، لأنّ الإمام انّما هو الرئيس الذي لا رئيس عليه ، ولا يد فوق يده ، ولكن لو فرضنا أن يكمل اللّه تعالى شروط التكليف في جميع المكلّفين دفعة واحدة وكلفهم بمرّة واحدة من غير ترتيب في أقطار العالم « 1 » ، فانّه لا بدّ من أن ينصب في كلّ بقعة من البقاع وقطر من الأقطار إماما معصوما يسوس أهل تلك البقعة ويمكنه سياستهم والتصرف فيهم ، لأنّه لو لم ينصب كذلك ونصب شخصا واحدا إماما لجميع من في الأقطار لكان لا يصل إلى جميع أهل الأقطار تصرّفه وسياسته ولا نوابه وعمّاله إلّا في مدّة طويلة ، فيؤدّي إلى خلوّ أهل الأقطار في تلك المدّة من لطف الرئاسة مع حاجتهم إليه وذلك لا يليق بالحكمة ، إلّا أنّ هذا أمر مقدّر غير واقع ، والموجود المحقّق خلاف هذا . ثمّ والإجماع انّما انعقد وظهر على أنّ الامام في كلّ عصر من أعصار أمتنا هذه إلّا واحدا ، فأمّا في الأعصار الاخر والأمم السالفة فهذا غير مسلّم ، ولا إجماع معلوم فيه ، ولا دليل آخر . فإن قيل : الخوف من سياسة الرئيس وتصرّفه وضربه وإيلامه خوف من المضارّ الناجزة العاجلة ، وذلك يلجئ إلى الإقدام والإحجام ، فكيف يكون لطفا ؟ وبذلك يظهر أنّ الرئاسة نصبت للمصالح الدنياوية دون الدينية . ومن وجه آخر وهو أن من يخاف في ارتكاب القبيح والإخلال بالواجب ، مثل تأديب الرئيس وضربه وعقوبته العاجلة ، إنّما يفعل ويترك تحرزا من الضرر ، فلا يترك القبيح لقبحه ، ولا يفعل الواجب لوجوبه ، فكيف تكون الرئاسة لطفا واللطفية انّما تتحقّق فيما يقع عنده الطاعة على الوجه الذي كلّف أو يدعوا إليها على الوجه المكلّف به أو فيما يرتفع المعصية عنده أو يصرف عنها على الوجه الذي كلّف الامتناع منها .
هامش
( 1 ) م : العوالم .