تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
عدم الرئيس في هذا العصر ، كما جوّزتم غيبته ، وفي ذلك نقض قولكم : انّ الزمان لا يجوز خلوّه من رئيس ، وبطلانه . قلنا : أمّا ما ذكره السائل أوّلا ، فالجواب عنه هو : أنّ الخوف من تصرّف الإمام وتأديبه وزجره لو كان ملجئا لما وقع في زمن الأئمة المتصرفين السائسين شيء من الجنايات والمعاصي والإخلال بالواجبات ، والمعلوم خلافه ، لأنّ في عصر النبيّ عليه السلام ، وهو سيّد الرؤساء والأئمة ، جلد بعض الزناة ورجم ماعز ، وكذا في عصر الصحابة ، ولمّا انتهى الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام كان يجلد الزناة ويقطع السرّاق ويقاد القاتلون ظلما بمظلومهم ، وفي الجملة كان تقام الحدود ، ولا ذلك إلّا لوقوع الجنايات الموجبة لتلك الحدود منهم ، فكيف يقال : إنّ الخوف من تأديب الرئيس وسياسته ملجئ ؟ ! . وأمّا ما ذكره ثانيا ، فالجواب عنه : أنّ ما ذكره لو قدح في كون الرئاسة لطفا ، لقدح في كون المعارف والعلم بالثواب والعقاب واستحقاقهما لطفا ، بأن يقال : والعارف بالثواب والعقاب واستحقاقهما انّما يقدم ويحجم خوفا من العقاب وتحرّزا من ضرره وطمعا في الثواب واجتذابا لنفعه ، فيجب على مقتضى قول السائل أن لا يكون لطفا ، بل قدح في أكثر الألطاف من المرض والصحة وسلب المال والولد وإعطائهما ، بأن يقال : المريض انّما يفعل الطاعة ويترك المعصية خوفا من ضرر المرض وتخلّصا منه ، والصحيح كذا : انّما يفعل ويترك طمعا في حفظ صحّته وبقائها وخوفا من أن يمرض ، وكذا القول في سلب المال والولد وإعطائهما ، وأيّ شيء ذكروه في التفصّي عن هذا القدح في الألطاف التي عددناها نذكره نحن ، فنتفصّى به عن قدحهم في لطف الرئاسة . ومن عجيب الأمر أنّ القوم قلّما يوردون قدحا وطعنا في لطف الرئاسة إلّا وينعكس عليهم ويهدم قاعدتهم في وجوب اللطف . ثمّ الجواب عن هذا الخيال : أنّ العلم بوجوب الفعل وأنّه يختصّ بوجه زائد