تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فإن قيل : فهلّا استغنيتم بالتقييد بالأصالة عن التقييد بعموم الرئاسة ؟ . قلنا : ذلك التقييد لا يغني عن هذا التقييد ، وبيانه أنّه لو نصّ اللّه تعالى على شخص بالقضاء مثلا أو جباية الصدقات بالأصالة لا أن يجعله نائبا عن غيره في ذلك لما كان إماما ولم يسمّ بذلك ، فانكشف أنّه لا بدّ من التقييدين جميعا ، وتحقّق أنّ الإمام هو الرئيس في جميع أمور الدين عموما الذي لا يكون عليه رئيس ولا يد فوق يده ، وانّما قلنا في التقييد الثاني بالأصالة لا نيابة عن غير هو في دار التكليف ، كيلا يقول أحد : أليس من مذهبكم أنّ الأئمة عليهم السلام خلفاء النبيّ وأوصيائه ونوّابه ؟ فكيف تعتبرون في الإمام أن لا يكون نائبا عن غيره ؟ وذلك لأنهم عليهم السلام وإن كانوا نوّابه ، إلّا أنّه عليه الصلاة والسلام ليس في دار التكليف ، فلا يبطل بذلك الحد . فإن قيل : لما لم اقتصرتم في تحديد الإمامة على أنّها رئاسة في الدين ؟ ولم لم تضمّوا إليها الرئاسة في الدنيا ، على ما يقوله مخالفوكم من المعتزلة ؟ . قلنا : لأنّ الإمام ليس رئيسا على أهل الصناعات في صناعتهم ، فليس رئيسا على الخطاطين في الخط ، ولا على الصائغين في الصياغة « 1 » ، ولا على النجّارين في النجارة ، ولا على البنّائين في البناء ، ولا على النقّاشين في النقش ، وكلّ هذه الصناعات من الأمور الدنيوية . فإن قيل : أليس لو وقع بين أهل الصناعات تشاجر وتخالف في صناعاتهم لكان الإمام هو الحاكم فيما بينهم ، وهو الذي يقطع حكمه خصومتهم ؟ فكيف لا يكون رئيسا عليهم ؟ . قلنا : هذا سؤال من لم يفهم ما قلناه ، لأنّا لم نقل أنّه لا يكون للإمام عليهم رئاسة مطلقا ، بل قلنا لا يكون رئيسهم في صناعاتهم ، فلا يكون رئيس
هامش
( 1 ) م : الصانعين في الصناعة .
المنقذ من التقليد — صفحة 236 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي