حلّها ، وفي ذلك أيضا مشقّة وعود إلى التكليف .
فإن قيل : الشبهات لا تعترض في الآخرة ، لمشاهدة تلك الآيات والأحوال .
قلنا : مشاهدة تلك الآيات لا تمنع من دخول الشبهة ، كما أنّ مشاهدة المعجزات لم يمنع من ذلك في الدنيا .
ولا يجوز أن يكتسبوا المعرفة به تعالى ابتداء ، لأنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا علمنا أنّه يتعذّر علينا اكتساب المعرفة ابتداء من غير طريق .
فإذا بطلت هذه الأقسام كلّها تبيّن أنّه لا يكون معرفتهم به تعالى كسبا لهم ، وتعيّن كونها ضروريّة .
وأمّا بيان أنّهم ملجئون إلى أن يفعلوا القبيح ولا يخلّوا بالواجب ، فهو أنّه لا شكّ في أنّهم ليسوا مكلّفين ، على ما تقدّم ، بيانه ، وإذا لم يكونوا مكلّفين وجب أن لا يستكمل فيهم شروط التكليف ، لأنّ مع استكمال « 1 » شروط التكليف لا بدّ من توجّه التكليف ولا يجوز أن يكون اختلال شروط تكليفهم بفقد العقل ، لأنّا قد بيّنا أنّه لا بدّ فيهم من كمال العقل ، ولا أن يكون بفقد الشهوة والنفرة اللذين هما سبب لحوق المشقّة في الإقدام والإحجام ، لأنّه لا شكّ في حصول الشهوة والنفار فيهم وإلا لم يصحّ ثوابهم وعقابهم ، والشهوة والنفار يتعلّقان بالأجناس وضروبها بالأعيان ، فلم يبق إلّا أن يكون اختلال شروط تكليفهم أنّما هو بفقد تحيّرهم وارتفاع تردّد دواعيهم .
فإن قيل : هلّا جاز أن يكونوا مضطرين إلى الإقدام والإحجام مجبرين عليهما .
قلنا : الاضطرار إلى الإقدام والإحجام ينقص من اللذة والسرور ، وتحقّقهما بحسب دواعي الحيّ القادر يكون أبلغ في سروره ولذّته . وبعد فانّ اللّه تعالى
هامش
( 1 ) جملة « شروط التكليف لأنّ مع استكمال » سقط في ( ج ) .