تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أمثالها ، فزال امتيازها وانفصالها من أمثالها عند الانعدام وإن كانت أعيانا عندهم في العدم ، وإذا بطل وزال انفصال تلك الأجزاء وامتيازها عن أمثالها فمتى أعاد تعالى جملة بصفات زيد كان إمّا مثل زيد لا عينه أو لا يؤمن من « 1 » كونه مثل زيد فيتحقّق « 2 » عليهم القول ويقال لهم : بما ذا يعلم أنّه زيد بعينه مع تجويز أن يكون مثله ؟ . فإن قالوا : إنّ أجزاءه كانت ذوات في العدم ، واللّه تعالى كان يعلمها مفصّلة مميّزة عن أغيارها فأعاد تلك الأجزاء بأعيانها ، فيكون « 3 » المركّب منها هو زيد المطيع . قلنا لهم : يستحيل أن يفصل تعالى ما ليس بمنفصل عن غيره بفصل من الفصول ، وقد ذكرنا أنّ العدم أزال انفصاله وامتيازه عن غيره ، فبطل ما تفرّع عليه من فصل العالم إيّاه عن غيره ما هذا إلا كما لو قدر جوهران في جهة واحدة ويدّعى أنّ العالم يميّز أحدهما عن الآخر مع أنّه لا انفصال فيهما بوجه . فإن قيل : إنّ ذوات الجنس الواحد في العدم كالسواء أو الجوهر عندنا متميّزة منفصلة بعضها من بعض ، إلّا أنّه تعالى هو الذي يعلم كلّ ذات بانفرادها . قيل لهم : هذا مذهب لكم ، والمذهب لا يدفع به « 4 » الإلزام الذي يلزم عليه ، ويقال لهم : أيمتاز البعض عن البعض في الجنس الواحد باختصاص بصفة أو حكم أو أمر من الأمور حتّى يتفرّع على ذلك فصل العالم وميّزه بينها ؟ « 5 » . فإن قالوا : نعم ، قيل لهم : بيّنوا ذلك ، وإن قالوا : لا ، قيل لهم : كيف
هامش
( 1 ) « من » : ليس في ( م ) . ( 2 ) م : فتحقّق . ( 3 ) م : فكان . ( 4 ) « به » : ليس في ( م ) . ( 5 ) ج : بينهما .