تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قلنا : هذا غير متّجه علينا ، لأنّا لا نقول أنّه تعالى يعدم أجزاء زيد ، بل نقول : إنّه يفرقها ويبددها ثمّ يجمع تلك الأجزاء ويبينها كبنية زيد على شكله وصورته بحيث لا يكون فيه تفاوت فيكون هو زيد المطيع ، وإذا كان كذلك فالعلم بأنّه زيد ذلك « 1 » ضروريّ ، ألا ترى أنّ ثوبا معيّنا إذا فرّقت لحمته من سداه ثمّ أعيد إلى ما كان عليه من النسج فيوضع كلّ سداه في موضعها وكذا كل لحمة فانّه يكون ذلك الثوب بعينه ، وكذلك البناء فانّه إذا نقض ثم أعيد إلى ما كان عليه ، فيوضع كلّ لبنة في موضعها التي كانت فيه « 2 » في الأصل ، وكذا يوضع كلّ جزء في موضعه الأصلي ، وكذا في جميع أجزائه وأركانه ، فإنّه يكون ذلك البناء بعينه ويقال ذلك ويطلق فيه ، وعلى هذا قال تعالى لإبراهيم عليه السلام حين أمره أن يأخذ أربعة من الطير ويجعل على كلّ جبل منهنّ جزء ثمّ قال :
« ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً »
« 3 » فأخبر تعالى بعد ما جمع أجزاءهن وأعادهن إلى ما كنّ عليه انّها هي التي فرّقت أجزاؤها فقال :
« يَأْتِينَكَ سَعْياً »
« 4 » أي الطيور التي فرّقت أجزاؤها ، فتحقّق أنّ ما أعيد من الحيوانات إلى مثل ما كان عليه الأجزاء التي كان مركّبا منها يكون هو الأوّل بعينه . فإمّا القائلون بكون الجوهر جوهرا في العدم ، والسواد سواد في العدم وكذا في كلّ نوع وجنس ، ويكون الموجودات ذوات وأعيانا في القدم « 5 » إذ قالوا : إنّ اللّه تعالى يعدم أجزاء زيد المطيع ، فانّه يقال لهم : إذا عدمت تلك الأجزاء فقد خرجت بالإعدام من الأوصاف والوجوه التي بها كانت منفصلة ممتازة عن
هامش
( 1 ) « ذلك » : ليس في ( م ) . ( 2 ) « فيه » : ليس في ( ج ) . ( 3 ) البقرة : 260 . ( 4 ) قوله : « فأخبر تعالى . . . إلى قوله : يأتينك سعيا » ليس في ( ج ) . ( 5 ) ج : العدم .