تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قلنا : الجواب عن هذا يستدعي تحصيل أصل في هذه المسألة وتحقيقه ، وهو أنّ كلّ حيوان تجب إعادته له أجزاء هو مركّب منها ، وفيها أصول لها يكون هو ذلك الحيوان بعينه ، باعتبار تلك الأصول بشرط صورته وشكله ، وفيها فضول لو أزيلت عن شخصه لما خرج بذلك من كونه ذلك الحيوان بعينه ، وذلك كبعض أطرافه من يديه ورجليه وأجزاء السمن ، ولهذا إذا أساء إلى غيره أو أحسن إليه ثمّ قطعت هذه الأطراف أو بعضها منه أو هزل بعد السمن أو سمن بعد الهزال ، فانّ العقلاء يستحسنون ذمّه أو مدحه ، كما كانوا لا يستحسنونه من قبل . ولهذا أيضا إذا استدان ثمّ تغيّر « 1 » حاله بالهزال أو السمن أو قطع طرف ممّا ذكرناه فانّه لا يترك مطالبته لأجل تغيّره ، فصح أنّه يبقى بعد ذلك التغيّر ذلك الشخص بعينه ، فتحقّق أنّ فيه أجزاء هي الأصول وباعتبارها يكون هو ذلك الشخص بعينه ، فتحقّق أنّ فيه أجزاء هي الأصول وباعتبارها يكون هو ذلك الشخص بعينه ، فتلك الأصول لا تتبدّل ولا تتغيّر ، واللّه عالم بتلك الأصول ، فيركّبها ثانيا من تلك الأجزاء على شكله فيكون هو ذلك الشخص بعينه ، ولا يجب تركيبها إلّا من تلك الأجزاء التي هي أصول في كونه ذلك الشخص بعينه ، وإن ركّب سمنه وأطرافه من أجزاء لم تكن منه في حال كونه مطيعا ، لأنّه بتلك الأصول هو ذلك الشخص ، وما عدا ذلك من أجزائه الفاضلة تابع لكونه ذلك الشخص بعينه ، كما كان في حال « 2 » التكليف يطول ويسمن وهو ذلك الشخص بعينه ولم يتغاير بزيادة بعد أن كانت الأصول محفوظة بشكلها ، فكذلك عند الإعادة في الآخرة . واعلم إنّه يسقط بإحكام هذا الأصل وتحقيقه وتقريره أكثر الشبه والأسئلة التي تعلّق بها منكروا الإعادة كقولهم : ما ذا تقولون فيمن قطعت يده في سرقة
هامش
( 1 ) م : يتغيّر . ( 2 ) م : حالة .