تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ثمّ تاب ومات على التوبة ؟ أيعيده تعالى بلا « 1 » يد ؟ فذلك ينقض ، وإن أعاده مع اليد التي سرق بها وهي مستحقّة للعقاب وصل الثواب إلى المستحق للعقاب ، وإن خلق له يدا أخرى وصل الثواب إلى يد غير مطيعة ، وذلك لأنّ اليد وسائر الأطراف تابعة للجملة « 2 » فلا يضاف إليها فعل ولا يقال سرقت يده ، وإنّما السارق هو الجملة باليد ، ومتى وجد فيها ألم أو لذّة فالمدرك للألم أو اللذة هو الحي وهو الألم أو الملتذّ دون البعض ، فلا فرق على هذا بين أن يعيد اللّه سبحانه اليد التي سرق بها وبين أن يخلق له يدا أخرى من غير أجزاء اليد الأولى ، وكقول أكثر الفلاسفة : إنّا نرى في الحيوانات ما يأكل بعضها بعضا ، ويصير الاجزاء البعض من جملة أجزاء آكله ، كالهر يأكل الفارة ، ثمّ يأكل الهرّ الكلب ، ثمّ يأكل الكلب الذئب ، ولكل واحد منها حقّ عند اللّه تعالى على مذهبكم فأيّها أعاده اللّه تعالى بطل حقّ الثاني . وهذا ساقط أيضا بما ذكرناه ، من أنّ أكل حيوان أجزاء هي أصول في كونه ذلك الحيوان بعينه والأجزاء الاخر توابع لها ، واللّه تعالى عالم بالأصول منها فيخرجها عن بدن الآكل ولا يزيدها في الاجزاء التي هي أصول في كونه ذلك الحيوان ويحفظها ، فيعيد الحيوان الأوّل من أجزائها الأصلية ، وكذا الثاني والثالث ، وتكون محفوظة بحفظ اللّه تعالى إيّاها فلا يختلط أصول حيوان بأصول حيوان آخر . فإن قيل : أفتقولون بأنّه تعالى قادر على أن يخلق مثل زيد المطيع ؟ فلا بدّ من أن تقولوا : بلى ، فيقال لكم : فيم تنكرون فيمن أعاده تعالى أن يكون مثل زيد ولا يكون هو زيدا بعينه ؟ .
هامش
( 1 ) « بلا » : ليس في ( م ) . ( 2 ) « للجملة » : ليس في ( م ) .