عدم كلّ واحد من الثلاثة ، فلم جعلوا الآية دالّة على أنّ العفو لا يحصل لتفيد « 1 » الآية دون أن يجعلوها دالة على أن العاصي لا يختار التوبة أو كبر « 2 » الطاعة لتفيد الآية .
فإن قالوا : الوعيد إذا كان خطاب القديم وجب أن يدلّ على ما يختاره ولا يختاره « 3 » ، وإذا ورد عامّا وجب أن يدلّ على أنّه لا يختار العفو الذي كان جائزا أن يختاره ، والتوبة والطاعات يتعلّقان بغير اختياره تعالى ، فلا يدلّ خطابه تعالى على أن ما كان جائزا من اختيار المكلّف إيّاهما لا يقع كالمتوعّد منّا في الشاهد غيره بقول عامّ ، فان وعيده ذلك إنّما يدل على ما يختاره ولا يختاره ولا يدل على ما يختاره من أوعده أو لا يختاره .
ألا ترى أنّ وعيده إيّاه إذا كان بقول عامّ فانّه يقتضي أن لا يعفو عنه ولا يسقطه ، ولا يدلّ على أنّ من توجه وعيده إليه لا يدفع ما أوعده به عن نفسه بوجه .
قلنا : لا فرق في دلالة الخطاب على ارتفاع أحد الجائزين بين أن يكون ذلك الجائز لا يرجع إلى فعل المخاطب أو إلى غيره ، لأنّكم انّما رجعتم في إيجاب الخطاب رفع « 4 » الجائز الذي هو من جهة المخاطب إلى ظاهر « 5 » الخطاب وعمومه ، وإذا كان كذلك فمتى كان ظاهر الخطاب لعمومه يقتضي ذلك على ما ادّعيتم فهو يقتضي أيضا لمثل هذه العلّة رفع الجائز الآخر ، أعني المتعلّق بالمكلّف ، حتى يكون ظاهر العموم أعطي حقّه ، فالفرق بين الأمرين ، بأن هذا يرجع إلى المخاطب وذلك يرجع إلى غيره ، فرق من غير مكان الجمع .
هامش
( 1 ) م : ليفيد .
( 2 ) م : كثر .
( 3 ) « ولا يختاره » : ليس في ( ج ) .
( 4 ) ج : وقع .
( 5 ) م : أن ظهر .