القول في أنّه تعالى كان قادرا عالما حيّا لم يزل ويكون على هذه الصفات لا يزال وأنّها ذاتية له تعالى
والذي يدلّ على أنّه كان لم يزل موصوفا بهذه الصفات أنّه لو اتّصف بها بعد أن لم يكن موصوفا بها للزم أن يكون حاصلا عليها بمؤثّر ، إذ ليس يتوقّف حصولها على شروط مترقّبة وذلك لأنّه لا شرط لكونه حيّا ولا لكونه عالما ، لأنّ العالم يعلم المعدوم كما يعلم الموجود ألا ترى أنّ أحدنا يعلم أفعاله قبل أن يفعلها ، والصنّاع يعلمون صنائعهم قبل فعلها ، وإلّا لما صحّ منهم إيقاعها محكمة .
وكذلك فإنّا نعلم ما كان أمس ونعلم كثيرا من المستقبلات التي هي معدومة الآن ، كالقيامة والبعث والنشور والثواب والعقاب ، وكلّ ذلك معدوم وأمّا كونه قادرا فلا شرط له إلّا عدم المقدور ، وهو متحقق لم يزل . فصحّ أنّ هذه الصفات لم تتوقف على شروط مترقّبة ، وأنّها لو كانت متجدّدة لكان تجدّدها لمكان مؤثّر .
ثمّ ذلك المؤثّر لا يخلو من أن يكون مؤثّرا مختارا وموجبا فإن كان موجبا لم يخل من أن يكون قديما أو محدثا . وإن كان مؤثّرا مختارا وجب أن يكون ذلك المؤثّر المختار هو اللّه تعالى ، إذ لا أحد سواه يجعله قادرا عالما حيّا وإذا كان كذلك وجب أن يسبق كونه حيّا قادرا عالما ، ليمكنه تحصيل نفسه على هذه الصفات ، لأنّ من لا يكون حيّا قادرا ، لا يمكنه تحصيل شيء ، ومن لا يكون عالما في الجملة بأمر ما من الأمور لا يمكنه تحصيل شيء عالما . وإن كان ذلك المؤثّر موجبا قديما ،