تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

القول في كونه تعالى قديما باقيا دائما

فنقدّم القول في حدود هذه الألفاظ ، ثمّ نبيّن اتصافه تعالى بها . أمّا القديم ففي عرفنا هذا : ما لا ابتداء لوجوده ، وإن شئت قلت : ما لم يسبق وجوده عدم والباقي : هو المستمرّ الوجود ، وإن شئت قلت : هو الذي لا يتجدّد وجوده في حال الإخبار عنه بأنّه موجود والدائم : هو الذي لا ينقطع وجوده ولا ينعدم . أمّا الدليل على أنّه تعالى قديم ، فهو أنّه لا يخلو من أن يكون [ قديما أو محدثا ، فإن كان محدثا ، احتاج إلى محدث . والكلام في محدثه كالكلام فيه في أنّه لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا . فإن كان ] « 1 » قديما ، فقد ثبت أن الحوادث تنتهي إلى قديم ، وهو اللّه تعالى ؛ وإن كان محدثا احتاج إلى محدث آخر ، فيؤدّي إمّا إلى التسلسل الذي بيّنا إبطاله ، حيث بيّنا بطلان القول بحوادث لا إلى أوّل ، أو ينتهي إلى قديم به ينقطع التسلسل ، وهو المقصود من ثبوت قدمه تعالى . فإن قيل : هذا إنّما كان يدلّ على أن حوادث العالم تنتهي إلى قديم ، ولا يدلّ « 2 » على أنّ الذي تولّى خلق العالم بنفسه هو القديم فبيّنوا ذلك ، لتكونوا قد رددتم على المفوّضة .
هامش
( 1 ) ليس في ( م ) . ( 2 ) م : تدل .