إيلامه ، بمنافع . فأمّا غير المذنبين ، فلا شكّ في أنّهم لا يؤلمون للعقوبة ، وإنّما يؤلمون لما في إيلامهم من مصلحة بعض المكلّفين ويعوّضهم اللّه تعالى عن إيلامهم بما يخرج إيلامهم من كونه ظلما .
ولمّا قلنا : إنّ الإيلام يحصل للنفع ، فاعلم أنّ النفع قد يكون عوضا ، وهو النفع المستحقّ في مقابلة الآلام لا على وجه التعظيم والاجلال ، وقد يكون لطفا ، وهو ما عنده يطيع المكلّف ، ولو لاه لم يطع مع تمكّنه في الحال على ما ذكرناه في موضعه .
واختلف الشيوخ في أنّه هل يجب أن يجتمع في الإمراض اللطف والعوض ؟ أو يجوز أن ينفرد أحدهما من الآخر ؟
فقال أبو هاشم : لا يحسن المرض ، إلّا إذا كان فيه عوض موف ليخرج عن كونه ظلما ولطف للمؤلم أو لغيره ليخرج من كونه عبثا .
وقال أبو عليّ يحسن فيه المرض بالعوض وإن لم يكن لطفا .
وقال بعض العلماء : إن الألم يحسن إذا كان فيه لطف للمؤلم ، وإن لم يكن له فيه عوض .
واستدلّ أبو هاشم بأن قال : لو لم يكن في الألم الّا العوض دون اللطف ، لكان الغرض به نفع المؤلم بالعوض فقط . وهذا الغرض يمكن ويحسن الوصول إليه من دون الألم ، والإيلام لأجله يكون عبثا ، لأنّه يكون إيصال الألم « 1 » إلى الغير لغرض يمكن ويحسن الوصول إليه من دون الألم . وذلك لأنّه لا قدر من المنافع إلّا واللّه تعالى قادر على أن يدمنه ، ويحسن منه التفضّل به ، إذ لا مقتضي لحسن التفضّل ببعضه دون بعض « 2 » . فلو آلم اللّه تعالى المؤلم للعوض
هامش
( 1 ) م : للألم .
( 2 ) م : بعضه .