تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

والجواب عن هذه الشبهة :

أن يقال : العقل لا يمنع ولا يحيل أن يجتمع أجزاؤه وتتركّب تركبا مخصوصا ، فيثبت لمجموعها حكم وأثر ولا يثبت لأفرادها . ألا ترى انّ اليد بمجموعها آلة في القبض والبسط والدفع والجذب وكلّ جزء منها ليس آلة فيه . وكذا القول في سائر الآلات ، وليس كذلك اتصاف المجموع بأنّه أسود ، لأنّ كون المجموع أسود معناه أنّ كلّ جزء منه أسود ، إذ لا يتركّب « 1 » من الأجزاء جملة يثبت لها حكم بكونها أسود لا يثبت للأجزاء والآحاد ، وقد ثبت في حصول جملة البدن حيّا قادرا عالما فاعلا ذلك ، أي حصول هذه الصفات للجملة دون الآحاد . ثمّ إن كان المتمسّك بهذه الشبهة من ينصر مذهب النظّام أو ابن الاخشيد ، فانّه يقال له إنّ هذه الشبهة ترد على النظام وعلى ابن الاخشيد أيضا ، لأنّ كل واحد منهما يجعل الحيّ الفعّال شيئا منسابا في البدن ذا أجزاء أو لا يجعل كلّ جزء منه حيّا فاعلا . فإن قال : كلّ جزء منه حيّ قادر فاعل . قلنا : فيجب أن يضاف الفعل الصادر من الإنسان إلى جماعة قادرين ، ولو كان كذلك لصحّ اختلافهم في الدواعي ووقوع التمانع بينهم في أفعال البدن ، فصحّ بهذه الجملة التي ذكرناها إضافة الأفعال الإنسانيّة إلى جملة البدن دون أجزائها ، ولا مقتضي لإضافتها إلى غيرها ، وإذا صحّ ذلك ثبت أنّها الحيّة القادرة الفاعلة المكلّفة المطيعة العاصية ، وبطل قول كلّ مخالف في ذلك .
هامش
( 1 ) م : لا يترتب .