القول في اللطف والمصلحة والمفسدة
اللطف هو ما يختار المكلّف عنده فعل الطاعة والتجنب عن المعصية أو أحدهما . ولو لاه ما كان يختارهما ولا واحدا منهما ، أو يكون عنده أقرب إليهما أو إلى أحدهم . ولو لاه ما كان أقرب إليهما ولا إلى أحدهما ولا يكون تمكينا ولا له حظّ في التمكين من الذي يختاره أو يكون أقرب إليه عنده ، أي اختيار ما يختاره أو قربه منه عنده يكون بسبب دعوته إليه وبعثه عليه ، لا بسبب كونه تمكينا منه .
ويسمّى اللطف مصلحة في الدين ، ولهذا يوصف الشرعيّات التي هي ألطاف لنا في العقليّات بأنّها مصالح لنا . وكذا يقال في الأمراض والآلام التي يفعلها اللّه تعالى في الدنيا بالمكلّفين وغيرهم إنّها مصالح للمكلّفين ، والمصلحة هي المنفعة أو المؤدّي إليها بشرط أن لا يتعقّبها ضرر أعظم منها أو فوات نفع أكثر منها .
وبيان هذا : أنّ كلّ ما يسمّى مصلحة ، فانّه يكون منفعة أو مؤدّيا إليها بالشروط التي اعتبرناها « 1 » فهو اطراد الأزمان ، وكلّ منفعة أو مؤدّي إليها بالاعتبار المذكور يسمّى بأنّه مصلحة انعكاسا واجبا ، فصحّ أنّ حقيقة المصلحة
هامش
( 1 ) م : بالشرط الذي اعتبرنا ( خ ل ) .