تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قال بالثاني ، قلنا : حصول العلم عند النظر معلوم ووقوعه بحسبه وكونه تابعا لشيء آخر ، غير معلوم بل ولا مظنون ، فكيف نقطع تعلّقه عمّا علمناه واقعا بحسبه وتعلّقه بما لا نعلمه تابعا له ؟ فإن قيل : قولكم : « إنّ اعتقادنا في ضرر بعينه علمناه ظلما أنّه قبيح هو علم لدخوله في الجملة التي علمناها ضرورة ، وهو أنّ ما اختصّ بصفة الظلم فهو قبيح . واستدلالكم بذلك على انّه علم يشعر بأنّكم تعلمون قبح الضرر المعيّن بعلم مجدّد واقع عقيب النظر ، وهذا غير صحيح . وذلك لأنّكم إذا علمتم قبح كلّ ما اختصّ بصفة الظلم فانّه يدخل تحت هذا العلم قبح هذا المعيّن وغيره ممّا يكون ظلما ، فلا تحتاجون إلى علم مجدد تعلمون قبح هذا المعيّن . قلنا : هذا سؤال من يظنّ بنا « 1 » أنّا إذا قلنا : « نعلم قبح ما اختصّ بصفة الظلم على الجملة » ، فانّما علمنا ذلك من طريق الاستقراء وإن أتينا على جزئيّات الظلم فوجدناها قبيحة فحكمنا عند ذلك بأنّ كلّ ما اختص بصفة الظلم فهو قبيح . وليس كذلك ، وذلك لأنّ هذا العلم ما حصل فينا من طريق الاستقراء ، وإنّما هو علم بأنّ جنس الظلم يلزمه القبح والعلم بالجنس لا تعلّق له بمعيّن ولا بمعيّنات لا قليلة ولا كثيرة . فإذا كان كذلك فلا يكون له تعلّق بهذا المعيّن . والذي تجدّد لنا هاهنا إنّما هو علم متعلّق بقبح هذا المعيّن وابتنى على علم آخر ، بانّ هذا الضرر المعيّن ظلم ، فكيف يكون قبح هذا الظلم المعيّن معلوما بالعلم الأوّل بلى لسهولة حصول العلم بقبح هذا الضرر المعيّن عند العلم بأنّه ظلم وترتّبه على العلم الأوّل الذي هو على بقبح ما اختصّ بصفة الظلم وقربه من الوقوع ربما يظنّ أنّه معلوم بالعلم الأوّل ، ولهذا قال المنطقيّون أنّه موجود في العلم الأوّل بالقوّة .
هامش
( 1 ) . ج : هنا .
المنقذ من التقليد — صفحة 277 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي