القول في وصف القرآن وكلامه تعالى
إن قالوا : بم تصفون كلام اللّه تعالى ؟ أتصفونه بأنّه مخلوق أم لا تصفونه بذلك ؟
قلنا : نصفه بما وصفه اللّه تعالى به ، من كونه محدثا على ما قال تعالى :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ »
« 1 » ، يعنى بالذكر القرآن لا غير ، بدلالة قوله « إلّا استمعوه » ، ونصفه بأنّه منزل ، قال تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
« 2 » ، وبأنّه مجعول وعربيّ ، قال تعالى :
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
« 3 » ، وبأنّه محكم وحكيم ، قال تعالى :
« كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ »
« 4 » ، وقال :
« يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ »
« 5 » .
فأما كونه مخلوقا ، فلا نطلقه ، لما فيه من الإبهام ، من حيث انّه مشترك بين معنيين ، أحدهما أنّه واقع مقدّر لمصالح العباد ، والآخر أنّه مفترى مكذوب مضاف إلى غير قائله ، كما يقال : هذه قصيدة مخلوقة ومختلقة ، إذا أضيفت إلى غير قائلها . قال اللّه تعالى حاكيا عن الكفّار :
« إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ »
« 6 » و
« إِنْ
هامش
( 1 ) الأنبياء : 2 .
( 2 ) القدر : 1 .
( 3 ) الزخرف : 3 .
( 4 ) هود : 1 .
( 5 ) يس : 1 .
( 6 ) ص : 7 .