عندنا بالدلالة ، فمن اين قلتم إنّه صادق ؟
إن قالوا : لأنّه أخبر عن أشياء وجدنا مخبراتها على ما تعلّق به خبره كإخباره عن خلق الأرض والسماء وخلق الإنسان من النطفة .
قلنا : وأخباره تعالى التي وصفتموها انّما تكون صدقا إذا قصد بها الإنباء عن السماء والأرض المخلوقتين وعن الإنسان المخلوق ، ولئن قصد بها إلى غير ما ذكرناه لم يكن صدقا كقول القائل : « محمد رسول اللّه » ، ان لم يعن به محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، صلوات اللّه عليه وعلى آله ، فمن أين إنّه تعالى قصد إلى الإنباء عن هذه الأشياء المخلوقة دون غيرها ؟
ثمّ يقال لهم لم نساعدكم على انّه تعالى صادق فيما أخبر عنه من السماوات والأرضين وخلق الحيوانات وغيرها ونلزمكم أن يكون كاذبا ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا في غير ما أخبر عنه بالعبارة والحرف والصوت . إذ ما ثبت أنّه أخبر عن غيرهما حتّى تدعو أنّه صادق فيها .
إن قالوا إنّه تعالى أخبر عن كلّ ما يمكن الإخبار عنه صدقا ، ظهر بطلان قولهم ، إذ ما يمكن الإخبار عنه بالصدق من مستقبلات الأمور ، من مقدوراته تعالى غير متناهية ، والأخبار متناهية ، فكيف يمكن أن يقال إنّه أخبر عن جميعها ؟
شبهة للصفاتيّة
قالوا : لو كان اللّه تعالى متكلّما بكلام محدّث من جنس الحروف والأصوات ، لوجب أن يكون ذلك الكلام في محلّ ، إذ لا يعقل وجود الحرف والصوت إلّا في محلّ . فمحلّه لا يخلو إمّا أن يكون ذاته تعالى أو غيره . وذاته يستحيل أن تكون محلا للحوادث ، ولو حلّ غيره لوجب أن يشتقّ لذلك المحلّ الوصف منه بانّه متكلّم ، فيكون المحلّ متكلّما بذلك الكلام ، لا القديم تعالى .