الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنّهي ولم تأت الأئمة من انّه لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبّادة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدريّة هذه الامّة ومجوسها ، إنّ اللّه أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها . ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا « ذلك ظنّ الذين كفروا . فويل للذين كفروا من النّار » .
فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلّا بهما ؟
فقال : هو الأمر من اللّه تعالى والحكم ، وتلا قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
.
فنهض الشيخ مسرورا ، وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أو ضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك عنا فيه إحسانا « 1 »
وقد روي في القضاء والقدر ما يوافق مذهبنا عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين .
فروي عن ابن عبّاس ، وقد سئل عن القدر أنّه قال : « الناس فيه على ثلاث منازل ، من جعل للعبد في الأمر مشيّة فقد ضادّ اللّه في أمره ، ومن أضاف إلى اللّه تعالى ما تبرأ منه وتنزّه عنه فقد افترى على اللّه افتراء عظيما . ورجل قال : إن رحم فبفضل ، وإن عذّب فبعدل ، فذلك الذي سلّم اللّه له دينه ودنياه جميعا ولم يظلّمه في خلقه ولم يجهّله في علمه « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 18 ص 227 ط . دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) لم نعثر عليه .