تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

القول في القضاء والقدر

إن قال قائل : أتقولون إنّ اللّه تعالى قضى أعمال العباد وقدّرها ؟ أم تقولون إنّها خارجة عن قضائه وقدره ؟ إن قلتم بالأوّل ففيه إبطال قولكم في المخلوق ، وإن قلتم بالثاني ، ففيه مخالفة الامّة . قلنا : القضاء قد يكون بمعنى الخلق والإتمام كقوله :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »
« 1 » ، أي خلقهنّ وتمّمهنّ . وقد يكون بمعنى الإلزام والإيجاب كقوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
« 2 » ، وقد يكون بمعنى الإعلام والإخبار كقوله تعالى :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ »
« 3 » ، أي أعلمناهم وأخبرناهم . والقدر قد يكون بمعنى الخلق كقوله تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ »
« 4 » أي خلق فيها أقواتها . وقد يكون بمعنى الكتابة كقوله تعالى :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ »
« 5 » ، أي كتبنا ذلك ، قال الشاعر :
وأعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصّحف الأولى التي كان سطر
هامش
( 1 ) فصلت : 12 . ( 2 ) الأسراء : 23 . ( 3 ) الأسرار : 4 . ( 4 ) فصلت : 10 . ( 5 ) النمل : 57 .