وروي أنّ أبا هر سأل محمّد بن سيرين عن القدر ، فقال : « قد بيّن اللّه سبحانه سبيل الخير وأمر به وبين سبيل الشّرّ وحذّره » ثمّ قال : « اعملوا ما شئتم إنّه بما تعملون بصير » « 1 » .
وروي عن الحسن البصري أنّه كان يقول : « لأن أسقط من السماء إلى الأرض أحبّ إلي من أن أقول : هو مفوّض إليه ، ولكنّي أقول : إن أذنب الرجل فلا يحمل ذنبه على اللّه ولكن يستغفر اللّه منه وينيب إليه » « 2 » .
وروي عنه أيضا أنّه قال : « الخلق والرزق والموت والحياة والبلاء والعافية بقدر . فأمّا المعاصي فليست بقدر » « 3 » .
وروي عن القاسم بن زياد الدمشقيّ أنّه قال : « كنت في حرس عمر بن عبد العزيز فدخل عليه غيلان ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ أهل الشّام يزعمون أنّ المعاصي قضاء اللّه وأنّك تقول ذلك . فقال : ويحك يا غيلان ! أو لست تراني أسمّي مظالم بني مروان ظلما وأردّها ؟ أفتراني أسمّي قضاء اللّه ظلما وأرده ؟ » « 4 » .
فإن قيل : إذا كان الأمر في القضاء والقدر ما ذكرتموه فمن الذي عناهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « القدريّة مجوس هذه الأمّة » « 5 » .
قلنا : عنى ، صلّى اللّه عليه وآله ، بهذا القول من يقول في القدر بخلاف الحقّ ، لأنّ هذا القول والتشبيه خرجا فخرج الذمّ والتوبيخ والزجر عن القول بالقدر . وهو ، صلى اللّه عليه وآله ، لا يذمّ من قال بالحقّ ولا يزجر عن القول به ، فانّما عنى به من قال بخلاف الحقّ في القدر ، وهم المجبّرة على ما بيّناه .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) الطوائف في معرفة مذاهب الطوائف لابن طاوس . ص 344 .
( 5 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 222 كتاب السنة باب 16 ح 4691 .