تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

القول في الهدى والضلال

فإن قيل : إذا كان من مذهبكم انّ العبد فاعل لتصرفاته طاعته ومعصيته وكفره وإيمانه ، فما معنى الهدى ، الضلال اللذين « 1 » أضافهما اللّه تعالى إلى نفسه في آي من القرآن ؟ مثل قوله تعالى :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
« 2 » ، وقوله :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ، يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً »
« 3 » ، إلى غيرهما من الآيات المتضمّنة لما ذكرناه أوليس ظاهر هذه الآيات يقتضي أنّ اللّه تعالى يخلق في العبد الإيمان والكفر ؟ قلنا : الهدى قد يفيد الإثابة ، كقوله تعالى :
« يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ »
« 4 » ، أي يثيبهم ، وكقوله :
« وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ »
« 5 » ، أي سيثيبهم . وقد يكون بمعنى الدّلالة على الحقّ ، وذلك كما في قوله تعالى :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
« 6 » ، وقد يكون بمعنى فعل الإيمان . وكذلك الضلال قد يجيء بمعنى الهلاك والإهلاك . وذلك كما في قوله
هامش
( 1 ) م : اللتين . ( 2 ) البقرة : 26 . ( 3 ) الأنعام : 125 . ( 4 ) يونس : 9 . ( 5 ) محمد : 4 . ( 6 ) فصلت : 17 .
المنقذ من التقليد — صفحة 188 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي