وسبّ أنبيائه وأوليائه وقتلهم على قول الخصم هذا بأن يكون نقصا وذمّا أولى من أن يكون مدحا .
ثمّ يقال لهم : كما أنّ هذا القول مشهور فيما بين الامّة ، فكذلك قولهم ، لا مردّ لأمر اللّه مشهور . ومع ذلك فمعلوم أنّ الكافر والعاصي قد رد أمر اللّه تعالى ، ولا يقال ذلك إلّا على وجه يزيل الإبهام ، أو بأن يحمل أمره على غير التكليف .
ويقال لهم أيضا : أليس قد اشتهر فيما بين المسلمين قولهم : « نستغفر اللّه من جميع ما كره اللّه » ، وهذا يقتضي أنّ اللّه تعالى قد كره المعاصي ، لأنّه لو كان المراد به غير المعاصي ، لما حسن الاستغفار عنه .
ومنها أن قالوا : أراد اللّه تعالى جميع الطاعات ، لكان قد أراد قضاء الدين ممّن عليه دين تمكّن من أدائه فكان يجب إذا قال لغزيمه « واللّه لأقضينّ دينك غدا إن شاء اللّه » ، ثمّ جاء الغد ولم يقض أن يحنث ، لأنّ الشرط الذي اعتبره حاصل متحقق على قولكم وهو مشيّة اللّه تعالى بقضاء دينه ، ومعلوم بالإجماع أنّه لا يحنث .
والجواب عن ذلك أن نقول : هذا الإجماع أولا يمكن أن ينازع فيه ، فقد روى ابن أبي حبّة في كتاب من قال بالعدل عن محمد بن شجاع ، قال : حدّثني قاسم العبقري عن إسماعيل بن عيّاش ، عن حميد بن مالك ، عن مكحول ، عن معاذ بن جبل ، عن النبيّ عليه السلام أنّه قال : « إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق إن شاء اللّه فليست بطالق . وإذا قال لعبده : أنت حرّان شاء اللّه . فهو حرّ » وهذا الخبر يقتضي الفصل بين الطاعة والمعصية في مشيّة اللّه تعالى ، ويقتضي أن يكون اللّه تعالى قد شاء قضاء الدين وأن يحنث هذا الحالف الذي قدّره السائل .
ثمّ ويمكن أن يقال بعد ترك المنازعة في الإجماع إنّ قوله : « ان شاء اللّه » يقتضي مشيّة مستقبلة ، وعندنا أنّ اللّه تعالى قد شاء جميع الطاعات عند أمره بها
المنقذ من التقليد — صفحة 186
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١٨٦