قلنا لهم : تعلّقت قدرته به على أن يوجده بها أو يحصل « 1 » على صفة بها .
إن قالوا : لا .
قلنا : فأيّ فائدة في تعلّق القدرة ، وأيّ أثر له في استحقاق العبد الذم على القبيح ، مع أنّه مخلوق فيه ، والقدرة عليه أيضا مخلوقة فيه ، وتعلّقها به راجع إليها ، لا أثر للعبد في شيء من ذلك .
وإن قالوا : يحصل الفعل بقدرة العبد على صفة .
قلنا : وما تلك الصفة ؟
إن قالوا : هي الوجود .
قلنا : فقد وافقتمونا على الحقّ .
وإن قالوا : هي صفة أخرى .
قلنا : فالعقلاء إنّما يذمّون من آلمهم ، لانّه آلمهم لا من حيث انّ إيلامهم حصل بالمولم على صفة . وهل هذا إلّا كمن ضربه غيره بخشبة سوداء فلا يلوم الضارب ، وإنّما يلوم من سوّد الخشبة ، ثمّ يقال لهم : وما تلك الصفة ؟
اعقلوناها ، فانّا لا نعقل صفة للفعل تحصل بالعبد ، سوى الحدوث وما يتبعه .
إن قالوا : أليس الواحد منّا يفصل بين حركته الاختياريّة وبين حركته الاضطراريّة ؟ كحركة عروقه الضوارب فتلك التفرقة هي الصفة الحاصلة بالعبد ، وهي التي نسمّيها كسبا .
قلنا : التفرقة المشار إليها آئلة إلى العبد الفاعل ، لا إلى الفعل ، لأنّ التفرقة راجعة إلى أنّه يختار « 2 » إحدى الحركتين ، ولا يختار الأخرى ، وهذا على ما ترى وصف للفاعل وللفعل .
هامش
( 1 ) م : يحصله .
( 2 ) م : مختار .