تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قلنا لهم : تعلّقت قدرته به على أن يوجده بها أو يحصل « 1 » على صفة بها . إن قالوا : لا . قلنا : فأيّ فائدة في تعلّق القدرة ، وأيّ أثر له في استحقاق العبد الذم على القبيح ، مع أنّه مخلوق فيه ، والقدرة عليه أيضا مخلوقة فيه ، وتعلّقها به راجع إليها ، لا أثر للعبد في شيء من ذلك . وإن قالوا : يحصل الفعل بقدرة العبد على صفة . قلنا : وما تلك الصفة ؟ إن قالوا : هي الوجود . قلنا : فقد وافقتمونا على الحقّ . وإن قالوا : هي صفة أخرى . قلنا : فالعقلاء إنّما يذمّون من آلمهم ، لانّه آلمهم لا من حيث انّ إيلامهم حصل بالمولم على صفة . وهل هذا إلّا كمن ضربه غيره بخشبة سوداء فلا يلوم الضارب ، وإنّما يلوم من سوّد الخشبة ، ثمّ يقال لهم : وما تلك الصفة ؟ اعقلوناها ، فانّا لا نعقل صفة للفعل تحصل بالعبد ، سوى الحدوث وما يتبعه . إن قالوا : أليس الواحد منّا يفصل بين حركته الاختياريّة وبين حركته الاضطراريّة ؟ كحركة عروقه الضوارب فتلك التفرقة هي الصفة الحاصلة بالعبد ، وهي التي نسمّيها كسبا . قلنا : التفرقة المشار إليها آئلة إلى العبد الفاعل ، لا إلى الفعل ، لأنّ التفرقة راجعة إلى أنّه يختار « 2 » إحدى الحركتين ، ولا يختار الأخرى ، وهذا على ما ترى وصف للفاعل وللفعل .
هامش
( 1 ) م : يحصله . ( 2 ) م : مختار .