وإن لم ينه عن شيء لم يؤمر بشيء ، فيجب أن يقع فعله لانتفاء الأمر .
أمّا الرد على النظّام ، فقد اختلف مسلك العلماء فيه ، فذكر بعضهم « أنّه لو وقع منه تعالى القبيح ، لخرج من أن يكون دليلا على الجهل أو الحاجة . وذلك لأنّه إنّما يدلّ من حيث علمنا أنّه لا يقع من العالم الغنيّ ، فإذا فرضنا وقوعه ممّن يعلم قبحه واستغناءه عنه خرج عن كونه دليلا » .
وقد اعترض هذا بأن قيل : ففي هذا صحّة وجود القبيح غير دالّ على الجهل أو الحاجة ، لأنّه صحّ وقوعه منه تعالى ، لاقتداره عليه . وإذا صحّ وجود الدلالة مع فقد مدلولها بطل كونه دلالة .
وقال أبو عليّ وأبو هاشم وقوع القبيح منه تعالى صحيح ، إلّا أنه لو وقع منه تعالى القبيح لم نقل بأنّه كان يدلّ على جهله أو حاجته ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، ولا نقول بأنّه كان لا يدلّ فاتفقا على الامتناع من الجواب بالنفي والإثبات عن هذا التقدير ، واختلفا في التعليل .
فقال أبو عليّ : « إنّما لا يصحّ الجواب بالنفي والإثبات ، لأنّ كلّ جواب نذكره ينقض أصلا من الأصول المقرّرة بالدليل ويبطله ، وما هذا حاله لا يجوز القول به وبيانه : أنّه لو قلنا : « يدلّ على الجهل أو الحاجة » ، كنّا قد أبطلنا ما قد علمناه من كونه تعالى عالما بقبح القبائح وبأنّه مستغني عنها ، ولو قلنا بأنّه لا يدلّ ، كنّا قد أبطلنا ما قد علمناه من كون القبيح دالّا على جهل فاعله أو صاحبه . وإن هربنا من القولين إلى القول بأنّه لا يقدر على القبيح ، كنّا قد أبطلنا ما علمناه بالدليل أيضا من كونه قادرا على القبيح ، فلا نقدّر هذا التقدير . وإذا قدّره مقدّر فلا نجيب عنه . وذلك لأنّ التقدير إنّما يورد لينكشف به الأصول المحقّقة ، فلا يجاب عن تقدير أو يؤدّي إلى إبطال الأصول المقررة المحقّقة بالدليل » .
وقال أبو هاشم : « إنّما امتنع من الجواب بالنفي والإثبات ، لأنّ كلّ
المنقذ من التقليد — صفحة 156
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١٥٦