جواب أقوله يكون تعليقا للصحيح بالمحال ، وتعليق الصحيح بالمحال غير جائز .
وبيانه : أنّه لو قلنا « يدلّ » ، لكنّا قد علّقنا الصحيح الذي هو وقوع القبيح منه تعالى لاقتداره عليه بالمحال الذي هو كونه جاهلا محتاجا ولو قلنا كان لا يدل لكنّا قد علّقنا الصحيح الذي هو وقوع القبيح مسند بالمحال الذي هو خروج القبيح عن كونه دلالة .
قال : وإنّما قلنا : « تعليق الصحيح بالمحال غير جائز » من حيث انّ تعليق الشيء بغيره يقتضي أن يوجد المعلّق إذا أوجده المعلّق به ، كقول القائل : « لو دخل زيد داري لأكرمته وأعطيته » . فإنّ هذا يقتضي أنّه مهما حصل دخول زيد حصل منه جهة القائل الإكرام والعطيّة وهذا في تعليق الصحيح بالمحال غير جائز ، وذلك لأنّ المحال يستحيل وقوعه ، وجد الصحيح أو لم يوجد ، ألا ترى أنّ القائل لو قال : « لو دخل زيد الدار لاجتمع الضدّان في المحلّ » ، كان ذلك قولا محالا ، من حيث أن اجتماع الضدّين محال ، دخل زيد الدار أو لم يدخل .
وقد اعترض أبو الحسين قولهم هذا بأن قال : كون الظلم دلالة أو لا يدلّ قسمان متقابلان دائران بين النفي والإثبات وبضرورة العقل معلوم استحالة خلوّ الشيء عن النفي والإثبات المتقابلين ، فهب أنّكم لا تقولون في ذلك قولا فيخلوا الظلم في نفسه من أن يكون دليلا أو لا يكون دليلا ، ولئن جاز ذلك ، لجاز أن يخلو زيد من أن يكون في الدار ، وأن لا يكون في الدار ، وعن أن يكون قادرا وأن لا يكون قادرا .
ولمّا اعترض هذا القول ، قال : فالواجب أنّ يقال للنظّام : إنّ وقوع القبيح منه تعالى محال ، وإن قدر عليه ، فإذا فرضنا وقوعه منه ، كنّا قد فرضنا محالا ، فلا يمتنع أن يلزم عليه محال ، وهو كونه جاهلا أو محتاجا .
فإذا قيل له : كيف تحكم باستحالة وقوع القبيح منه ، مع كونه تعالى قادرا عليه ؟
المنقذ من التقليد — صفحة 157
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١٥٧