عليه فعلا آخر لذّة خالصة لا تلحقه في فعلها مضرّة عاجلة أو آجلة يكون ملجأ إلى فعلها .
وبمثل هذه الطريقة نعلم أنّه لا يجوز أن يكون نافرا . وذلك بأن نقول :
لا يخلو إن كان نافرا من أن يكون كذلك لنفسه أو بنفرة قديمة أو محدثة .
ويبطل أن يكون نافرا لنفسه ، بأنّه لو كان كذلك للزم أن يكون نافرا عن كلّ ما يصحّ أن يتعلّق النفرة به ، لما سبق من وجوب شياع تعلّق الصفة النفسيّة ، وما يصحّ تعلّق النفرة به هو المدركات ، فكان يلزم أن يخلق شيئا من المدركات لأنّه كان يكون عالما بأنّه لو خلقها لتأذّى واستضرّ بخلقها وأنّه لا منفعة فيها لا عاجلا ولا آجلا . ومن كان كذلك كان ملجأ إلى أن لا يفعل ما علمه كذلك .
ويبطل أن يكون نافرا بنفرة قديمة ، بأنّه لو كان كذلك لكانت نفرته تلك متعلّقة بجنس من المدركات وكان يجب أن يكون ملجأ إلى أن لا يخلق ذلك الجنس ، ثمّ وكان في ذلك إثبات قديم آخر معه . وسنبيّن استحالة أن يكون معه قديم آخر .
ويبطل كونه نافرا بنفرة محدثة بأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون تعالى قادرا على تلك النفرة وعلى ضدّها الذي هو الشهوة ، لأنّ القادر على الشيء يجب أن يقدر على جنس ضدّه إن كان له ضدّ ، وإذا قدر على الشهوة التي يشتهي بها أدّى إلى ما ذكرناه من الفساد ، من لزوم أن لا يقف خلق الشهوات والمشتهيات على قدر معيّن ولا على تقدير وقت معيّن ، والمعلوم خلاف ذلك .
المنقذ من التقليد — صفحة 113
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١١٣