ذاته من مؤثّر أو شرط .
ولا يمكن من أسند استحقاقه تبارك وتعالى لهذه الصفات ، إلى أمور وراء ذاته من علم وقدرة وحياة وبقاء ، أن ينفي هذه الحاجة عنه تبارك وتعالى ، إذ عنده أنّه لولا تلك الأمور لما استحقّ تبارك وتعالى هذه الصفات . وإذا لم يستحقّ هذه الصفات لم يكن إلها ولا كان موجودا ، سيّما إذا أثبت هذه الأمور ذوات موجودة زائدة على ذاته تبارك وتعالى .
وهذا الإلزام أشدّ توجّها إليهم في إثباتهم البقاء معنى يبقى - تبارك وتعالى - لأنّ كونه باقيا ، المرجع به عند التحقيق إلى استمرار وجوده ولا يثبت له تبارك وتعالى وجود الّا مستمرّا فقط لا يمكن الإشارة إلى حال كان اللّه فيه موجودا لا على الاستمرار . فإذا أسندوا استمرار وجوده إلى ذات هي البقاء فقد علّلوا وجوده بالبقاء . وكيف يمكنهم أن ينفوا هذا النوع من الحاجة عنه تعالى ؟
وكذا لا يمكن من أثبت الأعيان المعدومة من الجواهر وغيرها وذهب إلى أنّه لو لم تثبت هذه الأعيان لما كان اللّه تعالى عالما ولا قادرا ، وإذا لم يكن على هذه الصفات لم يثبت على ما يقتضي هذه الصفات فلم يكن موجودا ولا ثابتا ، أن ينفي هذا الحاجة عن اللّه تعالى ، وأمّا الذي يدلّ على أنّه تعالى لا يحتاج إلى المنافع ودفع المضارّ ، فهو أنّ المنفعة إنّما هي اللذّة وإدراك ما يشتهيه الحيّ أو السرور أو ما يؤدّي إليهما أو إلى واحد منهما ، والمضرّة إنّما هي الألم ، وإدراك ما ينفر عنه الحيّ أو تفويته نفعا أو الغمّ أو ما يؤدّي إلى هذه الأمور أو بعضها . والسرور إنّما هو علم أو اعتقاد أو ظنّ يتعلّق بوصول منفعة إلى من علم أو ظنّ أو اعتقد ذلك أو اندفاع ضرر عنه . والغم هو علم أو اعتقاد أو ظنّ يتعلّق بوصول ضرر إليه أو فوات نفع عنه .
فعلى ما ترى إنّما يجوز المنافع والمضارّ على من يجوز عليه الشهوة والنفار .
ويستحيل الشهوة والنفار على اللّه تعالى ، فيستحيل عليه المنافع والمضارّ .
المنقذ من التقليد — صفحة 111
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١١١