فإن الأعراض تفتقر إلى المحل الذي هو الجسم والجسم يفتقر إلى أجزائه ، فلو كانت هذه الأعراض هي أجزاء الجسم لزم تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين .
وأيضا الأجسام متساوية في الجسمية ومتباينة بهذه الأعراض ، وهؤلاء لما وجدوا الجسم لا ينفك عن هذه الأعراض جعلوه عبارة عنها ، فالغلط نشأ لهم من أخذ لازم الشيء مكان ذلك الشيء ، فهذه المذاهب خلاصة ما قرأناه من زبر الأولين .
هامش
الجسم اعراض مجتمعة وهي الاعراض التي لا ينفك الجسم عنها كاللون والطعم والرائحة وسائر ما لا يخلو الجسم منه ومن ضده » ( الفرق بين الفرق ص 208 ) . وقال البغدادي أيضا : « ووافق ضرار النجار في دعواه ان الجسم اعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة ونحوها » ( الفرق بين الفرق ص 214 ) . وقال الشهرستاني : « وقالا ( اي ضرار وحفص الفرد ) يجوز ان يقلب اللّه تعالى الاعراض أجساما » ( الملل والنحل ج 1 ص 91 ) .