بضعف هذين البرهانين « 1 » .
تذنيب : وإذا ثبت تلازمهما فلا بد من عليّة منهما أو مستفادة من خارج على وجه يقتضي تعلق إحداهما بالأخرى ، وهذا حق ، فالعلة لا تجوز أن تكون هي الهيولى لأنها قابلة ولأنها مشتركة في العنصريات ، فإن كانت هي الصورة فلا تكون مطلقة بل إن كانت فشريكة ، لأن المطلق يعدم المعلول بعدمه فيجب أن يكون للهيولي هيولى هذا خلف .
تذنيب : الصورة الجسمية لا تكفي في تقويم المادة بل لا بد من صورة أخرى نوعية ، لأن الأجسام لا يخلو إما أن تكون قابلة للتشكل « 2 » إما بعسر وإما بسهولة وإما أن لا تكون قابلة له ، فالاختلاف في هذه المعاني لا يعود إلى الهيولى القابلة ولا إلى الصورة المشتركة ولا إلى الفاعل المتحد ، فلا بد من أمر آخر هو صورة يختلف نوعيات الأجسام بها ، ولأنها مختلفة في استحقاق الأمكنة فهي مختلفة في المقتضيات .
تذكير : ولما انساق الكلام إلى هاهنا فخليق بنا أن نجدد عهدا بذكر براهين لقواعد سلفت لهم نافعة فيما مضى وسيأتي وذكر شكوك وحلّها .
قاعدة : الهيولى مشتركة في العنصريات ، برهانه أن الأجسام العنصرية يتكوّن بعضها عن بعض ، اعتبر النار المنفصلة عن الشعلة « 3 » والقماقم « 4 » المحماة
هامش
( 1 ) انظر عن بحث امتناع الصورة بدون الهيولى وأدلة الحكماء على ذلك وتحقيق القول على طريقة الاشراقيين والمتكلمين هنا ، إلى : السهروردي ، حكمة الاشراق ، شرحه للشهرزوري ص 218 والتفتازاني ، شرح المقاصد ج 3 ص 73 .
( 2 ) ب : للشكل .
( 3 ) ج : الشعلة عندنا .
( 4 ) القماقم جمع قمقمة ، قال الفيومي : « القمقم آنية العطار والقمقم أيضا آنية من نحاس يسخن فيه الماء ويسمى المحم وأهل الشام يقولون : غلاية والقمقم رومي تعرب وقد يؤنث بالهاء فيقال :