وهي الجوهر المتصل بذاته .
واستدل عليه الشيخ في إلهيات الشفاء « 1 » بوجهين :
أحدهما : ان الجسم قد ثبت إنه متصل ويعرض له الانفصال ، والمتصل لا يقبل الانفصال والّا لكان الشيء قابلا لعدمه ، فلا بد من شيء قابل للاتصال والانفصال وهو الهيولى .
الثاني : ان الجسم من حيث هو متصل هو بالفعل ومن حيث هو مستعد أيّ استعداد كان فهو بالقوة ، فالذي له الفعل غير الذي له القوة أعني الهيولى .
وهذان ضعيفان ، امّا الأول فلأنه ينبني على اتصال الجسم والمتكلمون قد بينوا أنه مركب من الأجزاء ، وأيضا فهو مبني على ثبوت الإمكان ، وأيضا فإنه ينبني على كون الاتصال أمرا مقوما للجسم غير عارض له .
وأما الثاني : فلأنه ينبني على أن المتصف بالقوة والفعل متغاير ، وهو حق لو كان القوة لشيء والفعل لذلك الشيء ، أما إذا كان الشيء متصفا بالقوة بأمر ومتصفا بالفعل بأمر آخر لم يلزم منه إحالة ، وأيضا فإنه يرد على الهيولى .
تذنيب : قالوا : فالمادة « 2 » لا يجوز أن تفارق الصورة ، واستدل عليه في إلهيات الشفاء « 3 » بوجهين :
أحدهما : أن الهيولى لو فرضت خالية عن الصورة فإما أن يكون ذات وضع « 4 » أو لا يكون ، والأول باطل وإلّا لافتقرت إلى هيولى أخرى وتسلسل ،
هامش
( 1 ) انظر : إلهيات الشفاء ص 67 .
( 2 ) ب : المادة .
( 3 ) انظر : إلهيات الشفاء ص 72 .
( 4 ) والمراد بالوضع هنا كون الشيء بحيث يمكن ان يشار إليه بأنه هاهنا أو هنالك ، فان كانت الهيولى ذات وضع كانت جسما لكونها جوهرا متحيزا قابلة للانقسام في الجهات وافتقرت إلى هيولى أخرى كما قاله المصنف .