تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وهي الجوهر المتصل بذاته . واستدل عليه الشيخ في إلهيات الشفاء « 1 » بوجهين : أحدهما : ان الجسم قد ثبت إنه متصل ويعرض له الانفصال ، والمتصل لا يقبل الانفصال والّا لكان الشيء قابلا لعدمه ، فلا بد من شيء قابل للاتصال والانفصال وهو الهيولى . الثاني : ان الجسم من حيث هو متصل هو بالفعل ومن حيث هو مستعد أيّ استعداد كان فهو بالقوة ، فالذي له الفعل غير الذي له القوة أعني الهيولى . وهذان ضعيفان ، امّا الأول فلأنه ينبني على اتصال الجسم والمتكلمون قد بينوا أنه مركب من الأجزاء ، وأيضا فهو مبني على ثبوت الإمكان ، وأيضا فإنه ينبني على كون الاتصال أمرا مقوما للجسم غير عارض له . وأما الثاني : فلأنه ينبني على أن المتصف بالقوة والفعل متغاير ، وهو حق لو كان القوة لشيء والفعل لذلك الشيء ، أما إذا كان الشيء متصفا بالقوة بأمر ومتصفا بالفعل بأمر آخر لم يلزم منه إحالة ، وأيضا فإنه يرد على الهيولى . تذنيب : قالوا : فالمادة « 2 » لا يجوز أن تفارق الصورة ، واستدل عليه في إلهيات الشفاء « 3 » بوجهين : أحدهما : أن الهيولى لو فرضت خالية عن الصورة فإما أن يكون ذات وضع « 4 » أو لا يكون ، والأول باطل وإلّا لافتقرت إلى هيولى أخرى وتسلسل ،
هامش
( 1 ) انظر : إلهيات الشفاء ص 67 . ( 2 ) ب : المادة . ( 3 ) انظر : إلهيات الشفاء ص 72 . ( 4 ) والمراد بالوضع هنا كون الشيء بحيث يمكن ان يشار إليه بأنه هاهنا أو هنالك ، فان كانت الهيولى ذات وضع كانت جسما لكونها جوهرا متحيزا قابلة للانقسام في الجهات وافتقرت إلى هيولى أخرى كما قاله المصنف .