وثانيها : قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 1 » ، وعلى تدل على الحال ، فأثبت المغفرة حالة الظلم وذلك هو المطلوب ترك العمل به في حق الكافر فيبقى الباقي على الأصل .
وثالثها : قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 2 » ، ترك العمل به في الكافر للإجماع فيبقى الباقي على عمومه .
ورابعها : اتفقت الأمة على وجوب الشفاعة وتأثيرها في اسقاط العقاب على ما يأتي .
وخامسها : اتفقت الأمة على أن اللّه تعالى يعفو عن العباد ونطق القرآن بذلك ، ولا شك أن إسقاط العقاب عن أصحاب الصغائر مطلقا وعن أصحاب الكبائر بعد التوبة واجب ، فلا يكون عفوا باسقاط عقابهما فوجب أن يكون بإسقاطه العقاب عن أصحاب الكبيرة قبل التوبة .
احتج المخالف بوجوه : الأول : أن العقاب لطف فيكون إسقاطه قبيحا .
الثاني : قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
« 3 » ، وقوله :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 4 » ، وقوله :
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
« 5 » ، وقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ
هامش
( 1 ) الرعد : 6 .
( 2 ) الزمر : 58 .
( 3 ) النساء : 14 .
( 4 ) النساء : 123 .
( 5 ) الفرقان : 19 .