به لا يعد تائبا ، وكذلك من ترك القبيح للخوف من النار ، ولولا خوفه منها لفعله ، فإن توبته غير صحيحة ، وكذا القول في ترك الواجب .
ومن الناس من قال : يجب أن يندم على القبيح لقبحه ولوجه قبحه ، ويتفرع على هذا الخلاف .
مسألة : هي ان التوبة هل تصح من قبيح دون قبيح « 1 » أم لا ؟
ذهب أبو علي إلى جوازه وادعى الإجماع عليه ، وذهب أبو هاشم إلى المنع منه ، وحكى قاضي القضاة قول أبي هاشم عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن أولاده كعلي بن موسى الرضا عليهما السلام « 2 » .
حجة أبي هاشم أن القبيح إنما ترك لقبحه فيجب ترك ما ساواه في العلة ، كمن يقول : لا آكل الرمانة لحموضتها ، فإنه يجب أن لا يأكل كل رمانة حامضة .
واحتج أبو علي بأن الإتيان بواجب دون واجب صحيح اجماعا ، فإن من صام ولم يصل صحيح « 3 » صومه .
وبيان الشرطية أنه كما تجب التوبة من القبيح بقبحه ، كذلك إنما يجب فعل الواجب لوجوبه ، فإن لزم من اشتراك القبائح في العلة أن لا تصح التوبة من البعض ، لزم من اشتراك الواجبات في العلة أن لا يصح البعض .
قال أبو هاشم : الفرق واقع بين الفعل والترك ، فإن تارك الرمانة لحموضتها ترك الجميع ، وليس « 4 » الأكل لها للحموضة أكلا للجميع ، وهذا المثال باطل ، لأن
هامش
( 1 ) ب : قبح دون قبح .
( 2 ) كما جاء في : القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ص 797 ، وعبارة القاضي هكذا :
« وكيف يمكن ادعاء أبي علي الاجماع على ما يقوله مع أن أمير المؤمنين عليه السلام يخالف فيه والقاسم بن إبراهيم وعلي بن موسى الرضا و . . . » .
( 3 ) ج : صح .
( 4 ) ب : كلمة « ليس » ساقطة .