البحث الخامس فيما يسقط به العقاب
وهو ثلاثة أشياء : العفو ، والتوبة ، والشفاعة .
فهاهنا ثلاثة مقاصد :
[ المقصد ] الأول في العفو
اتفقت المعتزلة على أنه لا يجوز العفو ابتداء عن أصحاب الكبائر سمعا ، واختلفوا في جوازه عقلا فذهب البغداديون إلى أنه لا يجوز ، وذهب البصريون إلى جوازه ، وذهبت الإمامية إلى جوازه عقلا وسمعا « 1 » .
اما عقلا فلأن العفو إحسان فيكون حسنا والمقدمتان قطعيتان ولأنه حقه وفي استيفائه ضرر على المكلف فلا مضرة عليه تعالى في إسقاطه فيكون إسقاطه حسنا قطعا .
لا يقال : العلم بالعفو إغراء بالقبيح فيكون العفو قبيحا ولأن العفو مع الوعيد كذب .
لأنا نقول : العفو ليس بقطعي فلا يكون إغراء كما أن المكلف يسقط بتوبته العقاب مع أن التوبة ليست إغراء بالقبيح لأنها ليست متيقنة الحصول أما الوعيد فمعارض بآيات الوعد .
وأما النقل فوجوه :
هامش
( 1 ) انظر عن الخلاف في المسألة إلى : شرح المقاصد ج 5 ص 149 .