الثاني : أنه يحتمل الاستثناء ما قبل الدخول .
وهذان ضعيفان ، أما الأول ، فالتخصيص مستفاد من الأدلة الدالة على استحقاق الفاسق الثواب .
وأما الثاني ، فلأن الخلود إنما يكون بعد الدخول ، فالاستثناء لو صرف إلى ما قبله لزم الإضمار من غير فائدة والقبح في اللفظ .
ومنها قوله تعالى :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
« 1 » ، وهذا لا يكون الّا إذا فقدوا قوما خرجوا منها .
ومنها قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 2 » ، وهما غير دائمين فالمعلق عليهما كذلك .
وأيضا الاستناد دليل على خروجهم من النار ، وأيضا فقد رويت أحاديث كثيرة بالغة حد التواتر أن يخرج اللّه من النار قوما بعد ما صاروا حمما « 3 » .
واحتجت الوعيدية بالعقل والنقل ، أما العقل فهو أن الفساق لو أخرجوا من النار فإما أن يدخل الجنة أو لا ، والثاني باطل إجماعا ، والأول إما أن يثابوا أولا ، والأول إما أن يثابوا تفضلا أو استحقاقا ، والأول باطل اجماعا ، والثاني باطل بالإحباط ، والثاني أيضا باطل اجماعا .
وأما النقل فالآيات الدالة على الخلود من قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
« 4 » ، ومن قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ
هامش
( 1 ) ص : 62 .
( 2 ) هود : 107 .
( 3 ) « الحمة » ما احرق من خشب ونحوه والجمع بحذف الهاء ( المصباح المنير ج 1 ص 186 ) .
( 4 ) النساء : 14 .