تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

القول في قوى النفوس

أما النباتية فقواها ثلاث : الغاذية والنامية والمولدة . وللغاذية خوادم أربع : الجاذبة للغذاء والماسكة والهاضمة والدافعة . والنامية هي التي يصدر عنها اتصال جسم بالجسم المغتذي مداخلا له في جميع أقطاره على التناسب . والمولدة « 1 » هي التي يفصل جزءا من الغذاء الذي هو من فواضل « 2 » الهضم الأخير ويودعه قوة من شبحه . واستدلالهم على ثبوت هذه القوى ضعيف لا نطول بذكره . وأما النفس الحيوانية فلها قوتان : الإدراك والتحريك ، أما الإدراك فقد يقع بالحواس الظاهرة وقد مضى ، وقد يقع بالحواس الباطنة وهي خمس في المشهور : الأولى : الحس المشترك ، وهو المدرك لمثل المحسوسات حالة الحضور ويجتمع « 3 » عندها الحواس ، وبرهنوا على إثباتها بإبصار القطرة النازلة خطأ وبمشاهدة النائم والمريض صورا لا يشاهدها غيرهما . الثانية : الخيال ، وهي قوة حافظة لما تدركه الأولى يثبت فيه بعد الغيبوبة عنها . واستدلوا على المغايرة بأن الخيال حافظ والحس قابل فهما متغايران والّا لصدر عن الواحد أكثر من الواحد ، ولأن الماء قابل وليس بحافظ . الثالثة : الوهم ، وهي قوة تدرك المعاني الجزئية ، واستدلوا على المغايرة بان الحسّ لا تعلق له بذلك ، ولا يجوز أن يكون المدرك هو النفس لأنها إنما تدرك
هامش
( 1 ) ب : المتولدة . ( 2 ) ب : فاضل . ( 3 ) ب : وقد يجتمع .