تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

المطلب الثاني في النفس الأرضية

وهو كمال اوّل لجسم طبيعي آليّ ، وإن أردنا تخصيص التعريف بالنفس الحيوانية أضفنا إليه ذي الحياة بالقوة . واختلف الناس في تجريدها ، فمحققو الأوائل ذهبوا إلى أنها مجردة ، وإلى هذا ذهب من أصحابنا الشيخ المفيد وبنو نوبخت « 1 » ، والباقون اختلفوا ، منهم من زعم أنها مقارنة ، فالمحققون من هؤلاء ذهبوا إلى أنها أجزاء أصلية في البدن من أوّل العمر إلى آخره لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان وأنها الذي تعبر عنه بقولك انا فعلت . وآخرون ذهبوا إلى أن المخاطب والمكلف إنما هو الهيكل المحسوس ، وزعموا أن هذا أمر بديهي لا يقبل التشكيك ، وهؤلاء عن التحقيق بمعزل ، وللناس اختلافات كثيرة في هذا المقام لا حاجة إلى التطويل بذكرها لخلوها عن الفائدة ، فإذن المحرر من المذاهب مذهب المحققين من الأوائل ومحققي المتكلمين ، فلنأت على حجج القبيلين ونفسخ منها « 2 » ما يأتي . فنقول : استدل الأوائل على تجريد النفس بوجوه « 3 » : الأول : أن هاهنا معلومات غير منقسمة كالوحدة وواجب الوجود ، فالعلم بها
هامش
( 1 ) كما يستفاد ذلك من بحوث مفصلة للشيخ المفيد حول النفوس والأرواح التي جاءت في : تصحيح الاعتقاد ص 63 فبعد . ( 2 ) ب : كلمة « منها » ساقطة . ( 3 ) وقد ذكر الفخر الرازي اثنا عشر دليلا على تجرد النفس ، من جملتها دليل عول عليه الشيخ الرئيس في كتاب المباحثات وقال : انها اجل ما عنده في هذا الباب ، ثم إن تلامذته أكثروا من الاعتراضات عليه ، والشيخ أجاب عنها ، وذكر الرازي الأسئلة والأجوبة بترتيب خاص ، راجع : المباحث المشرقية ج 2 ص 345 فبعد ، خصوصا ص 352 .